للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

قال المصنف: ذكرنا كيف لبس عليهم في عبادة الأصنام. ومن أقبح تلبيسه عليهم في ذلك تقليد الآباء من غير نظر في دليل كما قال الله ﷿: ﴿وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا: بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون﴾ (البقرة: ١٧٠) المعنى أتتبعونهم أيضا.

وقد لبس إبليس على طائفة منهم، فقالوا بمذاهب الدهرية وأنكروا الخالق وجحدوا البعث، وهؤلاء الذين قال الله سبحانه فيهم: ﴿ما هي إلا حياتنا الدنيا نموت ونحيى وما يهلكنا إلا الدهر﴾ (الجاثية: ٢٤). وعلى آخرين منهم: فأقروا بالخالق لكنهم جحدوا الرسل والبعث. وعلى آخرين منهم: فزعموا أن الملائكة بنات الله. وأمال آخرين منهم إلى مذهب اليهود. وآخرين إلى مذهب المجوس، وكان في بني تميم منهم زرارة ابن جديس التميمي وابنه حاجب.

وممن كان يقر بالخالق والابتداء والإعادة والثواب والعقاب عبد المطلب بن هاشم، وزيد بن عمرو بن نفيل، وقس بن ساعدة، وعامر بن الظرب. وكان عبد المطلب إذا رأى ظالما لم تصبه عقوبة قال: تالله أن وراء هذه الدار لدارا يجزي فيها المحسن والمسيء. ومنهم زهير بن أبي سلمى وهو القائل: يؤخر فيوضع في كتاب فيدخر … ليوم حساب او يعجل فينتقم

ثم أسلم. ومنهم زيد الفوارس بن حصن، ومنهم القلمس بن أمية الكناني، كان يخطب بفناء الكعبة، وكانت العرب لا تصدر عن مواسمها حتى يعظها ويوصيها فقال يوما: يا معشر العرب أطيعوني ترشدوا، قالوا: وما ذاك؟ قال: انكم تفردتم بآلهة شتى أني لا أعلم ما الله بكل هذا راض، وأن الله رب هذه الآلهة وأنه ليحب أن يعبد وحده. فتفرقت عنه العرب لذلك ولم يسمعوا مواعظه. وكان فيهم قوم يقولون: من مات فربطت على قبره دابته وتركت حتى تموت حشر عليها ومن لم يفعل ذلك حشر ماشيا، وممن قاله عمرو بن زيد الكلبي.

قال المصنف: وأكثر هؤلاء لم يزل عن الشرك وإنما تمسك منهم بالتوحيد ورفض الأصنام القليل، كقس بن ساعدة وزيد، وما زالت الجاهلية تبتدع البدع الكثيرة. فمنها النسيء وهو تحريم الشهر الحلال وتحليل الشهر الحرام، وذلك أن العرب كانت قد تمسكت من ملة إبراهيم صلوات الله

<<  <   >  >>