المخالف للشرع على مرتبة النبيين والصديقين بما يخايل (١) له ظنه الفاسد من أن هذا الفعل هو التوكل.
وقد أخبرنا عنه أبو منصور القزاز، نا أبو بكر الخطيب، نا إسماعيل بن أحمد الجبري، ثنا محمد بن الحسين السلمي، قال: سمعت محمد بن الحسين البغدادي يقول: سمعت محمد بن عبد الله الفرغاني، قال: سمعت مؤملا المغابي يقول: كنت أصحب محمد بن السمين فسافرت معه ما بين تكريت والموصل، فبينا نحن في برية نسير إذا زأر السبع من قريب منا، فجزعت وتغيرت وظهر ذلك على وجهي وهممت أن أبادر فأفر فضبطني، وقال: يا مؤمل التوكل ها هنا ليس في المسجد الجامع.
قال المصنف ﵀: قلت: لا أشك في أن التوكل يظهر أثره في المتوكل عند الشدائد، ولكن ليس من شروطه الاستسلام للسبع فإنه لا يجوز.
أخبرنا عمر بن ظفر، نا ابن السراج، نا عبد العزيز بن علي الأزجي، نا ابن جهضم، ثنا إبراهيم بن أحمد بن علي العطار، قال له الخواص: حدثني بعض المشايخ أنه قيل لعلي الرازي: ما لنا لا نراك مع أبي طالب الجرجاني؟ قال: خرجنا في سياحة فنمنا في موضع فيه سباع، فلما نظر إلي رآني لم أنم طردني. وقال: لا تصحبني بعد هذا اليوم.
قال المصنف ﵀: قلت: لقد تعدى هذا الرجل إذ أراد من صاحبه أن يغير ما طبع عليه، وليس ذلك في قدرته ولا في وسعه، ولا يطالبه بمثله الشرع وما قدر على هذه الحالة موسى ﵇ حين هرب من الحية، فهذا كله مبناه على الجهل.
أخبرنا ابن ظفر، نا ابن السراج، نا الأزجي، ثنا ابن جهضم، قال: سمعت الخلدي يقول: سمعت إبراهيم الخواص يقول: سمعت حسنا أخا سنان يقول: كنت أسلك طريق مكة فتدخل في رجلي الشوكة فيمنعني ما أعتقده من التوكل أن أخرجها من رجلي، فأدلك رجلي على الأرض وامشي.
أخبرنا محمد بن عبد الباقي بن أحمد، أنبأنا أبو علي الحسن بن محمد ابن الفضل الكرماني، نا سهل بن على الحساب، نا عبد الله بن على
(١) خايلت السحابة: كانت ترجي المطر. ويقصد: كما خيل اليه وتوهم.