عبد الملك بن بشران، ثنا أبو علي أحمد بن الفضل بن خزيمة، ثنا أحمد بن القاسم الطائي، ثنا ابن سهم، ثنا عيسى بن يونس عن خالد بن إلياس عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن القاسم عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ: «أظهروا النكاح واضربوا عليه بالغربال يعني الدف»(١).
قال المصنف ﵀: وكل ما احتجوا به لا يجوز أن يستدل به على جواز هذا الغناء المعروف المؤثر فى الطباع، وقد احتج لهم أقوام مفتونون يحب التصوف بما لا حجة فيه، فمنهم أبو نعيم الأصفهاني، فانه قال: كان البراء بن مالك يميل إلى السماع ويستلذ بالترنم.
قال المصنف ﵀: وإنما ذكر أبو نعيم هذا عن البراء لأنه روى عنه أنه استلقى يوما فترنم. فانظر إلى هذا الاحتجاج البارد، فإن الإنسان لا يخلو من أن يترنم، فأن الترنم من السماع للغناء المطرب. وقد استدل لهم محمد بن طاهر بأشياء لولا أن يعثر على مثلها جاهل فيغتر لم يصلح ذكرها لأنها ليست بشيء، فمنها أنه قال في كتابه «باب الاقتراح على القوال والسنة فيه، فجعل الاقتراح على القوال سنة، واستدل بما روى عمرو بن الشريد عن أبيه، قال: استنشدني رسول الله ﷺ من شعر أمية فأخذ يقول هيه هيه حتى أنشدته مائة قافية (٢). وقال ابن طاهر: باب الدليل على استماع الغزل، قال العجاج: سألت أبا هريرة ﵁ طاف الخيالات فهاجا سقما، فقال أبو هريرة ﵁: كان ينشد مثل هذا بين يدي رسول الله ﷺ.
قال المصنف ﵀: فانظر إلى احتجاج ابن طاهر ما أعجبه كيف يحتج على جواز الغناء بإنشاد الشعر، وما مثله إلا كمثل من قال: يجوز أن يضرب بالكف على ظهر العود فجاز أن يضرب بأوتاره، أو قال: يجوز أن يعصر العنب ويشرب منه في يومه، فجاز أن يشرب منه بعد أيام، وقد نسي أن إنشاد الشعر لا يطرب كما يطرب الغناء.
(١) وفي اسناده خالد بن الياس أبو الهيثم العدوي اتفقوا على ضعفه، بل نسبه ابن حبان والحاكم وأبو سعيد النقاش الى الوضع. وقال الحافظ في «التقريب»: متروك الحديث. (٢) رواه ابن ماجة، وفي اسناده عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى قال في «التقريب»: صدوق يخطيء ويهم.