الثاني قوة قدسية صافية. وزعموا أن جبريل ﵇ عبارة عن العقل … الفائض عليه لا أنه شخص. واتفقوا على أنه لا بد لكل عصر من إمام معصوم قائم بالحق يرجع إليه في تأويل الظواهر مساو للنبي ﵇ في العصمة. وأنكروا المعاد وقالوا: معنى المعاد عود الشيء إلى أصله وتعود النفس إلى أصلها. وأما التكليف. فالمنقول عنهم الإباحة المطلقة واستباحة المحظورات، وقد ينكرون هذا إذا حكى عنهم وإنما يقرون بأنه لا بد للإنسان من التكليف. فاذا اطلع على بواطن الظواهر ارتفعت التكاليف. ولما عجزوا عن صرف الناس عن القرآن والسنة صرفوهم عن المراد بهما إلى مخاريق زخرفوها إذ لو صرحوا بالنفي المحض لقتلوا، فقالوا: معنى الجنابة مبادرة المستجيب بإفشاء السر. ومعنى الغسل: تجديد العهد على من فعل ذلك. ومعنى الزنا إلقاء نطفة العلم الباطن في نفس من لم يسبق معه عقد العهد. والصيام: الإمساك عن كشف السر، والكعبة هي النبي. والباب علي. والطوفان طوفان العلم أغرق به المتمسكون بالشبهة، والسفينة الحرز الذي يحصن به من استجاب لدعوته. ونار إبراهيم عبارة عن غضب نمرود لا عن نار حقيقة. وذبح إسحاق معناه أخذ العهد عليه. وعصى موسى حجته، وياجوج ماجوج هم أهل الظاهر، وذكر غيره أنهم يقولون: إن الله ﷿ لما أوجد الأرواح ظهر لهم فيما بينهم كهم (١) فلم يشكوا أنه واحد منهم فعرفوه، فأول من عرفه سلمان الفارسي والمقداد وأبو ذر، وأول المنكرين الذي يسمى إبليس: عمر بن الخطاب. في خرافات ينبغي أن يصان الوقت العزيز عن التضييع بذكرها، ومثل هؤلاء لم يتمسكوا بشبهة فتكون معهم مناظرة وإنما اخترعوا بواقعاتهم (٢) ما أرادوا، فان اتفقت مناظرة لأحدهم فليقل له: أعرفتم هذه الأشياء التي تذكرونها عن ضرورة أو عن نظر، أو عن نقل عن الإمام المعصوم. فإن قلتم ضرورة فكيف خالفكم ذوو العقول السليمة. ولو ساغ للانسان أن يهذى (٣) بدعوى الضرورة في كل ما يهواه جاز لخصمه دعوى الضرورة في نقض ما ادعاه. وان قلتم بالنظر فالنظر عندكم باطل لأنه تصرف بالعقل وقضايا العقول عندكم لا يوثق بها، وان قلتم عن إمام معصوم، قلنا: فما الذي دعاكم إلى قبول قوله بلا معجزة، وترك قول محمد ﷺ مع المعجزات. ثم ما يؤمنكم أن يكون ما سمع من الامام
(١) أي مثلهم. (٢) يقصد انهم اتبعوا أهواءهم. (٣) من الهذيان أي تكلم بكلام غير معقول.