للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>

هذا ما اصطلح عليه محمد بن عبد الله. فوالله لرسول الله خير من علي وقد محا نفسه (١). قال فرجع منهم ألفان وخرج سائرهم فقتلوا (٢).

أخبرنا أبو منصور القزاز، نا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت، نا ولاد بن علي الكوفي، نا محمد بن علي بن دحيم الشيباني، ثنا أحمد بن حازم، ثنا أحمد بن عبد الرحمن يعني ابن أبي ليلى، ثنا سعيد بن خيثم، عن القعقاع بن عمارة، عن أبي الخليل، عن أبي الشائعة عن جندب الأزدي، قال: لما عدلنا إلى الخوارج ونحن مع علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال: فانتهينا إلى معسكرهم فإذا لهم دوي كدوي النحل من قراءة القرآن.

قال المصنف: وفي رواية أخرى أن عليا لما حكم أتاه من الخوارج زرعة بن البرج الطائي وحرقوص بن زهير السعدي فدخلا عليه، فقالا له: لا حكم إلا لله. فقال علي: لا حكم إلا لله. فقال له حرقوص: تب من خطيئتك وارجع عن قضيتنا وأخرج بنا إلى عدونا نقاتلهم حتى نلقى ربنا، ولئن لم تدع تحكيم الرجال في كتاب الله ﷿ لاقاتلنك طلب بذلك وجه الله. واجتمعت الخوارج في منزل عبد الله بن وهب الراسبي فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: ما ينبغي لقوم يؤمنون بالرحمن وينسبون إلى حكم القرآن أن تكون هذه الدنيا التي إيثارها عناء آثر عنده من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقول بالحق فأخرجوا بنا. فكيف اليهم على ابن أبي طالب كرم الله وجهه: أما بعد، فإن هذين الرجلين اللذين ارتضيا حكمين فقد خالفا كتاب الله واتبعا أهواءهما ونحن على الأمر الأول. فكتبوا اليه إنك لم تغضب لربك وإنما غضبت لنفسك، فإن شهدت على نفسك بالكفر واستقبلت التوبة نظرنا فيما بيننا وبينك، وإلا فقد نابذناك (٣) على سواء والسلام.

ولقي الخوارج في طريقهم عبد الله بن خباب فقالوا: هل سمعت من أبيك حديثا تحدثه عن رسول الله تحدثناه؟ قال: نعم سمعت أبي يحدث عن رسول الله أنه ذكر فتنة القاعد فيها خير من القائم … والقائم فيها خير من الماشي والماشي فيها خير من الساعي.


(١) قصة الحديبية وكتابة باسمك اللهم الخ .. رواها البخاري واحمد راجع فقه السيرة للغزالي ص (٣٦٠).
(٢) هذه الرواية فيها سماك بن حرب - لا ابن رميل كما هو مذكور - وسماك لم يسمع من ابن عباس فلعله سمعه عن عكرمة عن ابن عباس، وروايته عن عكرمة مضطربة كما قال الحافظ في «التقريب» وقد تغير بأخرة.
(٣) نابذه الحرب: جاهره بها.

<<  <   >  >>