لهم دينهم الذي ارتضى لهم، وارتضاهم له، وبدَّلهم أمنًا بعد خوفهم، فلم يكن يتم إلا بترتيبهم على ما رضوا من الخلافة، فكان آخر هم استخلافًا هو آخرهم قبضًا، ذلك تقدير العزيز العليم.
وقد قال عليّ ﵁ لما قيل له عند موته: ألا تستخلف وليًّا. قال: لا أستخلف عليكم بل أَكِلكم إلى الله ﷿، فإن يرد بكم خيرًا جمعكم على خيركم كما جمعكم بعد نبيِّكم على خيركم (١).
وقال إبراهيم النَّخَعي: لما سلَّم الحسن ﵁ الأمرَ إلى معاوية سُمِّيت سنةَ الجماعة، فقال له رجل من الشِّيعة: يا مُذلَّ المؤمنين، فقال: بل أنا مُعزُّ المؤمنين.
سمعت أبي يقول: لا تكرهوا إمارة معاوية؛ فإنه سيَلي هذا الأمر بعدي، وإن فقدْتُموه رأيتم الرؤوس تندُرُ عن كواهِلها كالحنظل (٢).
ولو كان للمعقول والقياس مدخل في التفضيل لكان أفضل النَّاس بعد رسول الله ﷺ الحسن ابنه والعبَّاس عمَّه؛ لأنّ في أحدهما النبوَّة، وفي الآخر الأبوَّة، وقد اجتمعوا على خلاف ذلك. إلى هنا من "قوت القلوب"] (٣).
ولما خلَعَ الحسن ﵁ نفسَه (٤) من الخلافة، تمَّ الأمر لمعاوية ﵁، واستقام له الملك، (٥) وصَفَتْ له الخلافة، ذكره الدَّمِيْرِي في "حياة الحيوان".
(١) رواه أبو يعلى في "مسنده" (٣٤١). (٢) روي نحوه نعيم بن حماد في "الفتن" (٤٢٢)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٣٧٣٥٧، ٣٧٨٥٤). (٣) ساقطة من: ع. (٤) ض: بنفسه. (٥) ع: (الأمر والملك).