للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أو: لِمَنْ لَهُ شُبهَةُ كِتَابٍ، كالمَجُوسِ (١).

والصَّابئين، والرُّوم، والأَرْمَن، وكل من انتسب لدين عيسى . صوالحي [١].

(١) قوله: (كالمجوس) منسوبون إلى المجوسيَّة، وهي نِحْلَة. لأنه يُروى أنه كان لهم كتاب فرُفع؛ فلهم بذلك شُبهةٌ أوجبت حقنَ دمائهم بأخذ الجزية منهم، وأن سيدنا عمر بن الخطاب رضي اللَّه تعالى عنه لم يرض بأخذها منهم حتى شَهِدَ عندَه سيدنا عبد الرحمن بن عوف رضي اللَّه تعالى عنه: أن النبي أخذها من مَجُوسِ هجر. رواه البخاري [٢]. ولم تَنهَض في إباحةِ نسائِهم وحِلِّ ذبائِحهم؛ لأنه لا يكونُ إلَّا ممَّن يكون أبواه كتابيان، وما عداهم فلا يُقبلُ منه إلا الإسلامُ أو القتل؛ إبقاءً لهم على الأصل. وعُلِمَ من المتن: أن لا تنعقِدَ لمن لا كِتاب له، ولا شُبهةَ كتاب، كالوثنيِّ والمرتدِّ، ومن يعبد ما يستَحِسن، كمن يعبدُ الشمسَ والقمر من غير المجوس. وقد يؤخذ منه أنها تُعقَد لكلِّ من له كتاب؛ لأنها إذا عُقِدَت لمن له شبهةُ كتاب، فأولى مَنْ له كِتاب، وليس كذلك، كما صرَّح به الأصحاب. قال في «المغني»: وأمَّا أهل صُحُفِ إبراهيم وشِيث، وزَبورِ داود، فلا تُقبل منهم الجزية؛ لأنهم من غير الطائفتين، ولأنَّ هذه الصُّحف لم يكن فيها شرائع، وإنما هي مواعظُ وأمثال. لكنْ ذكر القاضي وجهًا أن من دان بصُحُفِ شِيث وإبراهيم، والزَّبور، تحِلُّ نساؤهم، ويُقرَّون بجزية منهم. قال في «الفروع»


[١] «مسلك الراغب» (٢/ ٣٣٢)
[٢] أخرجه البخاري (٣١٥٧) من حديث عبد الرحمن بن عوف

<<  <  ج: ص:  >  >>