ومن الفروض الكفاية: دفعُ ضرر المسلمين، كسَترِ العاري وإشباعِ الجائع على القادرين إنْ عَجَزَ بيتُ المال، وكالصنائِع المُباحة المُحتاج إليها لمصالِح الناس الدينية والدنيوية والمالية، كالزرع والغَرس ونحوِهما، فإذا قام بذلك أهلُه بنية التقرُّب، كان طاعةً، وإلا فلا. ومن ذلك إقامةُ الدَعوةِ إلى دين الإسلام، ودفعِ الشُّبه بالحُجَّة والسيف لمن عانَد؛ لقوله تعالى: ﴿وجادلهم بالتي هي أحسن﴾ [النّحل: ١٢٥]. ومن ذلك سَدُّ البُثُوق، بتقديم الموحدة، وهو ما انفتَح من جانِب النَّهر. وحفرُ الآبار والأنهار، وتنظيفُها، وفِعلُ القناطِر و الجُسور والأسوار، وإصلاحُ الطرق والمساجد؛ لعموم حاجة الناس إلى ذلك. ومن ذلك الفتوى، وتعليمُ الناس الكتابَ والسنة، وسائرَ العلوم الشرعية من فقهٍ وتفسير وفرائض، وحساب، ولغة ونحو وتصريفٍ وقراءات، وطبٍّ، قاله ابن هبيرة، كما ذكره في «الآداب الكبرى». وهذا غريبٌ في المذهب. صوالحي باختصار [٢].
(١) قوله: (ويُسنُّ مع قيامِ من يَكفي به) بفتح الياء لا غير؛ لأنه من «كَفَى» لا من «أكْفَى»، أي: يُسنُّ الجهادُ إذا كان مع قيام من يَكفي به، أي: بالجهاد. وهو أفضلُ متَطَوَّع، ثم نفقة [٣] فيه. ومعنى الكفاية هنا: نهوضُ
[١] أخرجه أبو داود (٢٥٠٥) ومن طريقه البيهقي (٩/ ٤٧)، وحسنه الألباني [٢] «مسلك الراغب» (٢/ ٢٦٨) [٣] في الأصل: «نفقته»