والمكانِ، أي: زمان الذهاب أو مكانه، ثم نُقِلَ إلى ما قاله الإنسان بدليلٍ ومات قائلًا به، فهو حقيقة عرفية، وقد يُطلق عند المتأخرين على ما به الفتيا من إطلاق الشيء على جزئه الأهمِّ، كقوله ﵇:«الحج عرفة»[١]. دنوشري وزيادة.
(١) قوله: (الإمام أحمد) أي: المجتهد، المقتدى به في الدين، المبجَّل المعظَّم، أبي عبد اللَّه إمامِ السنَّةِ الصابر على المحنة. وفي «الأحمد» و «أحمد» الجناس التامُّ؛ إذ الأول: صفة، والثاني: علم.
روى أبو الحسن بن جهضم عن أبي بكر بن أحمد بن محمد بن الحجاج، قال: حدثني رجل من أهل طرسوس، قال: دعوتُ اللَّه ﷿ أن يُريَني أهل القبور حتى أسألهم عن أحمد بن حنبل، ما فعل اللَّه به؟ فرأيت بعد عشرين سنة فيما يرى النائم كأن أهل القبور قد قاموا على قبورهم، فبادروني بالكلام فقالوا لي: يا هذا كم تدعُ اللَّهَ أن يريك إيانا تسألنا عن رجل منذ فارقكم بحلية الملائكة تحت شجرة طوبى.
وقال محمد بن أحمد الكندي: رأيت أحمد بن حنبل ﵁ في النوم، فقلت له: يا أبا عبد اللَّه ما فعل اللَّهُ بك؟ قال: غَفَر لي، ثم قال: يا أحمد، ضُربتَ فيَّ ستين سوطًا. قلت: نعم يا رب. قال: هذا وجهي قد أبحتك النظرَ إليه [٢].
[١] أخرجه أحمد (٣١/ ٦٤) (١٨٧٧٤)، وأبو داود (١٩٤٩)، والترمذي (٨٨٩)، وابن ماجه (٣٠١٥) من حديث عبد الرحمن بن يعمر، وصححه الألباني في «الإرواء» (١٠٦٤) [٢] انظر «سير أعلام النبلاء» (١١/ ١٧٧) ترجمة الإمام أحمد بن حنبل