للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فهَذَا مُختَصَرٌ (١)

لفظه فهي مبنية أيضًا؛ لأن ظهور الإضافة أضعفَ الشَّبَهَ، فلا تُبنَى حِينَئذٍ؛ لأنَّ المَنويَّ كالثابت. ولا يرد «حيث»، و «إذ» حيث بُنِيَا مع ظهور الإضافة؛ لأنها في الحقيقة إلى صدر الجملة، فكأنَّ المُضافَ إليه محذُوفٌ. ومعربةٌ منونة إن حذف، ولم يُنو شيءٌ، لا يقال: القياس بناؤها؛ لأنها مفتقرة مع عدم وجود المضعف؛ لأنه وُجد بدل المضاف إليه، وهو التنوين، والبدل له حكم مبدله، فكما أنها تعرب مع وجود المضاف إليه، تعرب مع وجود بدله؛ ولهذا أعرب «كلٌّ» و «بعضٌّ» حيث جعل التنوين بدلًا من المضاف إليه، إذ المضاف إليه كأنه ثابت بثبوت بدله.

(١) قوله: (فهذا مختصر) جواب الشرط الذي نابَتْ عَنهُ «أمَّا» النَّائِبُ عنها الواو كما مَرَّ. وههنا استُشكِلَ الحَملُ بأنَّ ما في الذِّهنِ مُجمَلٌ، والمختصر اسمٌ للمفصَّل، فلم توجد العينية التي اشترطها علماء العربية.

وأُجيبَ بأنَّ ما في الذهن مُفصَّلٌ أيضًا على صحة قيام المفصَّلِ به، لاسيما وقد ذهب إليه الإمام الشافعي في تكبيرة الإحرام، وعلى القول بعدَ قيامِ المفصَّلِ بالذهن يُقدَّرُ مضاف: أي مفصلُ هذا مختصرٌ.

ثم اعترض هذا الجواب بأن هذا المؤلَّف الذي عبِّر عنه بالمختصر اسمٌ لنوع هذا المفصَّل الموجود في أيِّ ذهنٍ، وفي أيِّ عبارة، وفي أيِّ نقوش، فليس غرض المصنِّف تسمية هذا الفرد الموجود في ذهن المؤلَّف، ونقوش المؤلَّف الذي بخطه، ولا بالأوصاف الآتية، بل الغرض تسميته ووصف نوعه الموجود في أي ذهن؛ إذ الموجود في ذهن غير المصنف من هذا المؤلف مثلًا يسمى ويوصف بما ذكر، ومن ثَمَّ كانت أسماء الكتب من

<<  <  ج: ص:  >  >>