توكيدٍ. تقول: زيد ذاهب. فإذا قصدتَ توكيده قلتَ: أما زيد فذاهب.
فمهما: مبتدأ، والاسمية لازمة له، ويكن: فعل الشرط، والفاء لازمة له، وهي تامة وفاعلها «شيء» بجعل «مِنْ» زائدةً في الإثبات على رأي، أو ضمير مستتر عائد على:«مهما». والمجرور بيان للجنس على حدِّ قوله تعالى: ﴿مهما تأتنا به من آية﴾ [الأعرَاف: ١٣٢]. فلما حذفت «مهما» و «يكن»؛ لأجل الاختصار، وأقيمت «أما» مقامهما، وتضمنت معنى الابتداء والشرط اللذين في «مهما» و «يكن» فلزمها ما لزمهما من الفاء، ولصوق الاسمية؛ قضاءً لحق ما كان وإبقاء له بقدر الإمكان.
وهي ظرف زمان أو مكان باعتبار اللفظ والرقم، تقول: جاء زيد بعد عمرو. وهنا يصح أن تكون ظرف زمان وظرف مكان. والزمان الأول زمان البسملة وما بعدها، إلى قوله: وبعد. وبالزمان الثاني فقط زمان تأليف، فهذا مختصر. وبالمكان الأول المكان المرقوم فيه البسملة وما بعده، إلى قوله: وبعد. وبالمكان الثاني المكان المرقوم فيه، فهذا مختصر هذا، والأولى كونها ظرف زمان؛ لأن أكثرية استعمالها فيه يدل على رجحانه أنه الفصل بين الحق والباطل.
وهي معربة بلا تنوين إذا ذُكر المضافُ إليه أو نوي لفظُه، ومبنيَّة على الضم إذا حُذف ونوي معناه؛ لأنها أشبهت الحرف من حيث الافتقار لا لافتقارها إلى معنى المحذوف. لا يقال: هي [١] محتاجة إليه أيضًا عند ذكره أو نية