للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

يثبت لفرعه أو لا؛ اقتصارًا على ما ورد؟

وفي شرح ابن عبد الحق لبسملة شيخ الإسلام ما يفيد التفرقة بينهما، حيث قال عند قولِ المتن: «وبعد»: وأتى بها اقتداءً بغيره، وقد كان يأتي بأصلها في خُطَبِه وهو: أما بعد. انتهى.

وهي كلمة يؤتى بها للانتقال من أسلوب إلى آخر، فلا يسوغ الإتيان بها في أوَّل الكلام ولا في آخره، بل بين كلامين متغايرين. ثمَّ إذا كان بين الكلامين تناسبٌ سُمِّي الانتقال من الكلام [١] الأول للثاني: تخلُّصًا، وإذا كان بينهما نوع مناسبة، سُمِّي ذلك الانتقال: اقتضابًا، قريبًا من التخلص، كقول المؤلف في أثناء الخطب: أما بعد. حيث انتقل من الحمد وما بعده إلى كلام آخر من غير ملائمة، فهو من الاقتضاب لكنه يقرب من التخلص من حيث إنه لم يأت به فجأة من غير نوع من الارتباط؛ لأن ما بعده له تعلُّق وارتباط بما قبله من حيث الترتب والتوقف، وإذا لم يكن بينهما مناسبة أصلًا، سُمِّي: اقتضابًا. والاقتضاب: القطع، سُمِّي بذلك؛ لأن المتكلم قطع الكلامَ الأوَّل وأتى بكلامٍ آخرَ مغايرٍ للكلام الأول.

وهي فصل الخطاب الذي آتاه اللَّه لنبيه داود . قال تعالى: ﴿وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب﴾ [ص: ٢٠]. قال ابن الأثير: والذي أجمع عليه المحققون من علماء البيان أن فصل الخطاب هو: أما بعد؛ لأن المتكلم يفتتح كلامه في كل أمر ذي شأن بذكر اللَّه تعالى بقوله:


[١] في الأصل: «كلام»

<<  <  ج: ص:  >  >>