للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وبَعدُ (١):

الثانية ثقل على السمع الزائد، فيكون عند وصوله إلى مقدار الأولى كمن توقع الظفر بمقصوده من فهم المراد فوجد أمامه مانعًا. وأما تطويل الأولى زائدًا على الثانية، فهو عيب فاحش عندهم؛ لأن السمع إذا استوفى غاية الأولى وكانت الثانية أقصر بكثير، كان السمع كمن يريد الانتهاء إلى غاية فيعثر دونها، وأما الطول الغير الكثير، فمغتفر عندهم على المشهور، نحو: ﴿ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل * ألم يجعل كيدهم في تضليل﴾ [الفيل: ١، ٢]، قال: ويشترط في تطويل الثانية أو الثالثة على الأولى عدم التطويل الكثير؛ لئلا يبعُدُ على السامع وجودُ القافية فتذهب اللَّذة، وقال أهل الفن: قصر الفقرات تدل على قوة المنشئ، وأقله كلمتان، نحو: ﴿ياأيها المدثر * قم فأنذر﴾ الآيات [المدثر: ١، ٢]. وكلما كانت كلماته أقلَّ، كانَ أحسَنَ. إلى غير ذلك مما هو مبيَّن في محله، مع بيان أنواعه وأسمائها، وما يتعلق بذلك. انتهى.

(١) قوله: (وبعدُ) أتى بها المصنف اقتداءً بالنبي لإتيانه بها في خُطَبه وكتبه كما ثبت في صحيح الأخبار عن الأئمة الأخيار، بل رواه عبد القادر الرهاوي عن أربعين صحابيًّا، لكن الثابت إنما هو إتيانه بأصلها كما نبه عليه شيخ الإسلام الشيخ عثمان في شرحه «لعمدة الطالب» [١] وهو: «أما بعد» [٢]. وأما «وبعد» فهل يُسنُّ الإتيان بها أيضًا قياسًا؛ لأن ما ثبت للأصل


[١] هداية الراغب (١/ ٧٣)
[٢] ورد ذلك عن جماعة من الصحابة مرفوعًا، ومنها حديث أبي سفيان مع هرقل المشهور الذي أخرجه البخاري (٦)، ومسلم (١٧٧٣)، وانظر «إرواء الغليل» (٧)

<<  <  ج: ص:  >  >>