ومعنى السجع: تَوافُقُ الفاصِلتَينِ من النَّثرِ على حرفٍ واحدٍ في الآخِر، وهو معنَى قَولِ السَّكَّاكِيِّ: السجعُ في النثرِ كالقافية في الشعر. ثم هو أقسام؛ لأنه إن اختلفتا في الوزن فمُطَرَّفٌ، أي: وقع في الطَّرَف، كوَقَارٍ، أو أطوَارٍ. وإن لم يختَلِفا، فإن كان جَميعُ ما في الفِقرَةِ ما عدا الفاصِلتَينِ الثانيةِ أو أكثَرُهُ يُوافِقُ ما في الأولى، فَمُرَصَّعٌ. مثالُ الأول: قول الحريري: فهو يطبعُ الأسماعَ بجواهر لفظِه، ويَقرعُ الأسماعَ بزواجرِ وعظِه. ومثال الثاني: ما لو أبدلت الأسماع بالآذان. وإن لم يكن جميع ما في الثانية ولا أكثره كذلك، فالمتوازي.
والمراد بالوزن: الوزن الشعري، وهو مقابلة ساكنٍ بساكن، ومتحركٍ بمتحرك، من غير نظرٍ لخصوص الحركة والساكن، كما ذكره ابن يعقوب في شرحه للتلخيص.
وأحسن السجع ما تساوت فِقَرُه، كقوله تعالى: ﴿في سدر مخضود * وطلح منضود * وظل ممدود﴾، ثم ما طالت فيه الثانية والثالثة مثال الأول: ﴿والنجم إذا هوى * ما ضل صاحبكم وما غوى﴾. ومثال الثاني: ﴿خذوه فغلوه * ثم الجحيم صلوه﴾.
ثم إن المصنف سلك في خُطبته أحسنَ السَّجع، وهو طولُ الثانيةِ على الأولى وتساوي الفِقَرِ، وفيه الازدواج، ووجه أفضلية التساوي كما ذكره المجدولي في «حواشي عصام الدين» أن السمع أَلِفَ الانتهاء، فإذا زادت