وقوله:(فَهدَرٌ) أي: فسِرايتُه هَدرٌ (أيضًا)، أي: كما أنَّ سرايَة القصاصِ هدرٌ أيضًا؛ بأن اقتصَّ المجنيُّ عليه بإذنِ الجَاني، فإنه لا يَضمنُه؛ لأنَّ ذلِكَ إذا حَصَلَ لغيرِ مَنْ له القِصَاصُ، فإنه غيرُ مضمُونِ، فمَنْ له القصاصُ أولَى بعدَم الضمانِ. أما لو اقتصَّ المجنيُّ عليه من الجَاني بلا إذنِه، ولا إذنِ الإمام أو نائِبه، مع حَرٍّ أو بَردٍ، أو حالٍ لا يُومنُ فيه الخوفُ من السرايَةِ، أو قطَعَه بآلةٍ كالَّةٍ، أو بآلةٍ مسمُومَةٍ فيموتُ جَانٍ، فإنه يلزمُ المقتصَّ بقيةُ الديةِ، أي: يضمنُ ديةَ النفسِ منقُوصًا منها ديةُ العضوِ الذي وجَبَ له فيه القِصَاصُ، فإن وجَبَ في يدٍ، فعليه نصفُ الديةِ، أو في جَفنٍ، فعليه ثلاثةُ أرباعِها، وهكذا. «منتهى وشرحه الصغير»[١].