غَسلاتٍ أو بغَسلةٍ في قَولِ بَعضِهم، ووجَبَ أنْ تَكونَ الغَسلاتُ الأربَعُ بعدَ الثَّلاثِ عِبادةً، إذْ ليسَ بمَعقولٍ أنَّ النَّجاسةَ باقيةٌ فيه بعدَ الغَسلاتِ الثَّلاثِ، وإذا كانَ هكذا واختَلَفوا في الغَسلاتِ الثَّلاثِ وجَبَ أنْ يَكونَ حُكمُها في أنَّها عِبادةٌ حُكمَ الغَسلاتِ الأربَعِ ولا أعلَمُ مع مَنْ أثبَتَ نَجاسةَ لُعابِ الكَلبِ حُجةً (١).
وقد سُئلَ شَيخُ الإِسلامِ ابنُ تَيميةَ ﵀: عن الكَلبِ هل هو طاهِرٌ أو نَجسٌ؟ وما قَولُ العُلماءِ فيه؟
فأجابَ: أما الكَلبُ فللعُلماءِ فيه ثَلاثةُ أَقوالٍ مَعروفةٍ:
أحدُها: أنَّه نَجسٌ كلُّه، حتى شَعرُه، كقَولِ الشافِعيِّ وأحمدَ في إحدَى الرِوايَتينِ عنه.
والثاني: أنَّه طاهِرٌ، حتى ريقُه، كقَولِ مالِكٍ في المَشهورِ عنه.
والثالِثُ: أنَّ ريقَه نَجسٌ وأنَّ شَعرَه طاهِرٌ، وهذا مَذهبُ أبي حَنيفةَ المَشهورُ عنه، وهذه هي الرِّوايةُ المَنصورةُ عندَ أكثَرِ أَصحابِه، وهي الرِّوايةُ الأُخرى عن الإمامِ أحمدَ، وهذا أرجَحُ الأَقوالِ.