للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مِرارًا، وقال ابنُ المَوَّازِ: أرجو ألَّا يَكونَ به بَأسٌ، وقد اعتمَرتْ عائشةُ مرَّتيْن في شَهرٍ، ولا أرى أنْ يُمنَعَ أحَدٌ من التَّقرُّبِ إلى اللهِ بشيءٍ من الطاعاتِ ولا من الازديادِ من الخَيرِ في مَوضعٍ لم يَأتِ بالمَنعِ منه نصٌّ.

وهذا قولُ الجُمهورِ، إلا أنَّ أبا حَنيفةَ استَثنى خَمسةَ أيامٍ لا يُعتمرُ فيها، هي: يومُ عَرفةَ، ويومُ النَّحرِ، وأيَأم التَّشريقِ خاصَّةً، واستَثنى الشافِعيةُ البائتَ بمنًى لرَميِ أيامِ التَّشريقِ، واعتمَرتْ عائشةُ في سَنةٍ مرَّتيْن، فقيلَ للقاسمِ: لَم يُنكِرْ عليها أحَدٌ؟ فقال: أعلى أمِّ المُؤمِنين؟! وكان أنسٌ إذا حمَّم رأسُه خرَج فاعتمَر.

ويُذكرُ عن علِيٍّ أنَّه كان يَعتمرُ في السَّنةِ مِرارًا، وقد قال : «العُمرةُ إلى العُمرةِ كَفارةٌ لِما بينَهما»، ويَكفي في هذا أنَّه أعمَر عائشةَ من التَّنعيمِ سِوى عُمرتِها التي كانت أهلَّت بها، وذلك في عامٍ واحدٍ، ولا يُقالُ: عائشةُ كانت قد رَفضت العُمرةَ، فهذه التي أهلَّت بها من التَّنعيمِ قَضاءٌ عنها؛ لأنَّ العُمرةَ لا يَصحُّ رَفضُها، وقد قال لها النَّبيُّ : «يَسعُكِ طَوافُكِ لحَجِّكِ وعُمرتِكِ»، وفي لَفظٍ: «حلَلتِ منهما جميعًا».

فإنْ قيلَ: قد ثبَت في صَحيحِ البُخاريِّ أنَّه قال لها: «ارفُضي عُمرتَكِ وانقُضي رأسَكِ وامتشِطي»، وفي لَفظٍ آخرَ: «انقُضي

<<  <  ج: ص:  >  >>