جازَ، وهو خِلافُ الأفضَلِ، فإنِ استَلقَى مع إمكانِ الاضطِجاعِ لم يَصحَّ. قيلَ: الأفضَلُ أن يَكونَ مُستَلقِيًا، وأنَّه إذا اضطَجَعَ لا يَصحُّ. والصَّوابُ الأوَّلُ، واللهُ أعلَمُ (١).
وقالَ في «المَجموعِ»: المُرادُ بالنَّائِمِ المُضطَجِعُ، ولو تنَفَّلَ مُضطَجِعًا بالإيماءِ بالرَّأسِ مع قُدرَتِه على القيامِ والقُعودِ فوَجهانِ:
أحدُهُما: لا تَصحُّ صَلاتُه؛ لأنَّه يُذهِبُ صُورَتَها بغيرِ عُذرٍ، وهذا أرجَحُهُما عندَ إمامِ الحَرمَينِ.
والآخَرُ: وهو الصَّحيحُ: صحَّتُها؛ لحَديثِ عِمرانَ (٢).
وقالَ العينِيُّ: وقالَ شَيخُنا زَينُ الدِّينِ العِراقيُّ: أمَّا نَفيُ الخطَّابِيِّ وابنِ بطَّالٍ لِلخِلافِ -كما سبقَ- في صحَّةِ التَّطوُّعِ مُضطَجعًا لِلقادِرِ فمَردُودٌ؛ فإنَّ في مَذهبِنا وجهَينِ: الأصحُّ منهما الصِّحَّةُ.
وعندَ المالِكيَّةِ فيهِ ثَلاثةُ أوجُهٍ، حَكاها القاضِي عِياضٌ في:«الإكمالِ»، أحَدُها: الجَوازُ مُطلَقًا في الاضطِرارِ والاختيارِ، لِلصَّحِيحِ والمَريضِ؛ لِظاهِرِ الحَديثِ، وهو الذي صَدَّرَ به القاضِي كَلامَه.
والثاني: مَنعُه مُطلَقًا لهما؛ إذ ليسا في هَيئَةِ الصَّلاةِ.
والثالِثُ: إجازَتُه لِعدمِ قُوَّةِ المَريضِ فقط، وقد رَوى التِّرمذيُّ بإسنادِه عن الحَسنِ البَصريِّ جَوازَه. فقالَ: «إن شاءَ الرَّجلُ صلَّى صَلاةَ التَّطوُّعِ