شِدَّةِ حِرصِهِم على أنواعِ العِباداتِ، وفِعلِ كلِّ خَيرٍ، ولهذا جُمهورُ الأمَّةِ يَمنَعُ منه، ولا تَجوزُ الصَّلاةُ على جَنبٍ إلا لِمَنْ لا يَستَطيعُ القُعودَ، كما قالَ النَّبيُّ ﷺ لِعِمرانَ:«صَلِّ قائِمًا؛ فَإِنْ لم تَستَطِع فَقاعِدًا، فَإِنْ لم تَستَطِع فعلَى جَنبٍ»، وعِمرانُ بنُ حُصَينٍ هو راوِي الحَديثَينِ، وهو الذي سألَ عنها النَّبيَّ ﷺ(١).
وقالَ في «بَدائِعِ الفَوائدِ»: قولُه: «ومَن صلَّى نَائِمًا»، فإنَّه يدلُّ على جَوازِ التَّطوُّعِ لِلمُضطَجِعِ، وهو خِلافُ قولِ الأئمَّةِ الأربَعةِ مع كَونِه وَجهًا في مَذهبِ أحمدَ والشافِعيِّ (٢).
وقالَ أيضًا: وقالَ ابنُ عَبد البرِّ: أجمَعوا على أنَّه لا يَجوزُ التَّنفُّلُ مُضطَجِعًا. قُلتُ: في التِّرمذِيِّ جَوازُه عن الحَسنِ البَصريِّ، ورَوى التِّرمذيُّ بإسنادِه عن الحَسنِ قالَ:«إن شاءَ صلَّى صَلاةَ التَّطوُّعِ جالسًا وقائِمًا ومُضطَجِعًا»، واللهٌ أعلَمُ (٣).
أمَّا الوَجهانِ اللَّذانِ هُما في مَذهبِ الشافِعيِّ وأحمدَ فقالَ النَّوويُّ ﵀ في «شَرحِ مُسلِمٍ»: والأصحُّ عندَنا جَوازُ التَّنفُّلِ مُضطَجِعًا لِلقادِرِ على القِيامِ والقُعودِ لِلحَديثِ الصَّحيحِ في البُخاريِّ: «ومَن صلَّى نَائِمًا فلَه نِصفُ أَجرِ القاعِدِ»، وإذا صلَّى مُضطَجِعًا فعلى يَمينِه، فإن كانَ على يَسارِه