الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فإن بنات الزوجة من النسوة المنصوص على تحريمهن بالكتاب بسبب المصاهرة - وهن الربائب - أي: كل بنت للزوجة من نسب أو رضاع: قريبة كانت أو بعيدة، وارثة أو غير وارثة. وتثبت حرمة الربائب على زوج الأم - وإن علت - سواء كنَّ في حجره أم لا، وذلك في قول عامة أهل العلم، وقالوا: إن قيد (فِي حُجُورِكُمْ) الوارد في قوله تعالى: (وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ)[النساء:٢٣] قيد لا مفهوم له، وخالف في ذلك داود بن علي، وإجماع أهل العلم حجة عليه.
قال ابن المنذر: أجمع عامة علماء الأمصار على خلاف هذا القول، لكن يشترط لحرمة زوج الأم على بنات الزوجة أن يكون دخل بها. قال ابن المنذر: أجمع عامة علماء الأمصار، أن الرجل إذا تزوج المرأة، ثم طلقها أو ماتت قبل الدخول بها، جاز له أن يتزوج ابنتها، لأن الله تعالى يقول:(من نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ)[النساء:٢٣] .
إذاً، فحرمة بنات الزوجة المدخول بها - وإن سفلن - على أزواج أمهاتن - وإن علوا- أمر لا خلاف فيه بين جميع المسلمين، لثبوته بالنص المحكم وإجماع الأمة.