للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:

[حصل على أرباح غير مستحقة من رجل نصاب فماذا عليه]

[السُّؤَالُ]

ـ[أنا من غزة، منذ شهر أغسطس الماضي عرض علي أحد الإخوة المقربين مني -والذي أثق به ثقة كبيرة- تشغيل مبلغ معين من المال في التجارة الرائجة في غزة حاليا -الأنفاق- وبعد تردد أعطيته ١٤٠٠ دولار أمريكي، وبعد شهر إذا به يقول إن المبلغ قد صار ٢٧٠٠ دولار أي أنه ربح أكثر من ١٠٠ بالمية، ثم تواصل الربح، وقمت باستدانة مبلغ ١٥٠٠ دولار أخرى وأودعتها عند ذلك الأخ الذي كان بدوره يشغل الأموال التي كان يجمعها من أصدقائه، ويأخذ عليها نسبة من أرباحها مع شخص آخر اسمه إيهاب. المهم استمر الربح واستمر الايداع حتى بلغ قيمة ما أودعته ٧٠٠ دولارا أمريكيا، واستمر السحب، وكان علي مبلغ ٥٠٠٠ دولار دين، وقد تمكنت من سدادها من الأرباح، وبعد ذلك عرضت على المشغل واسمه أبو عاطف أن يشتري لي بيتا وقد بلغ رأس مالي عنده ٣٠٠٠٠ دولار، وكانت قيمة البيت تقدر ب:٦٠٠٠٠ أي سأكون مدينا له بنصف ثمن الييت، وكانت نسبة الأرباح الشهرية تتجاوز المائة بالمائة. المهم وافق واشتريت البيت، وهو الآن باسمي وقد سجلته في الشهر العقاري، وقد استطعت بفضل الله تسديد ثمن البيت من الأرباح نهاية شهر يناير.المهم، وبعد الحرب الأخيرة على غزة تبين أن إيهاب شخص نصاب، وكان لا يشغل الأموال ولا شىء، وكل ما هنالك أن نسبة صفقاته كانت لا تتجاوز ٢%، وكان يعمل ما يسمى عندنا في غزة تلبيس طواقي أي كان يأخذ من أناس ويعطي أناسا آخرين.

والله أقسم أني لم أكن أعلم بهذا، وكنت دائما أسال أبو عاطف هل نسبة الأرباح حلال وكان يجيب بالإيجاب، وهو صدقا لا يدري، وقد صرفنا من المبالغ الكثير منها ما هو شخصي وآخر أثاث، وآخر وهو كثير في سيبل الله.

السؤال الآن: ما حكم الشرع فيما تم أخذه من الرجل أبو عاطف وهل علي إرجاع ما أخذته، وخاصة البيت؟ وما حكم الصدقات التي تم إخراجها؟ وحكم الهدايا والمال الهاللك الذي لا أملكه الآن إل ى الحكومة كي توصله للناس؟ أم هي تجارة ربح وخسارة كما كانت النية؟

وبارك الله فيكم.]ـ

[الفَتْوَى]

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالأصل في المضاربة أنه إذا ظهر فيها ربح أن يتم تقسيمه بالنسبة التي اتفق عليها، وإذا تبين أن هذا الرجل النصاب قد استولى على أموال الناس بغير حق وأعطاك منها ما يزعم أنه أرباح أموالك، فلا تستحق أنت أن تأخذ شيئاً من هذه الأموال، وإن كان قد عمل في هذا المال عملاً يسيراً فتستحق من الربح بمقدار نسبتك مما ظهر من الأرباح، ويجب عليك أن ترد ما زاد من المال إلى أصحاب هذه الأموال.

أما كونك لم تكن تعلم حقيقة الأمر فهذا إنما يرفع عنك الإثم، أما ضمان هذه الأموال فواجب عليك، ولكن إن كنت عاجزاً عن سداد جميع هذه الأموال الآن فيجب عليك سداد ما تقدر عليه والباقي يكون ديناً في ذمتك. وقد ذكرنا نحو ذلك في فتوانا رقم: ١١٩٦٩٤.

والذي يلزمك ضمان الأموال التي أخذتها، وبخصوص البيت فلا يلزمك إرجاع البيت بعينه، وإذا ضمنت هذه الأموال فالصدقات والهدايا يكون لك أجرها إن شاء الله تعالى.

والله أعلم.

[تَارِيخُ الْفَتْوَى]

١٨ ربيع الثاني ١٤٣٠

<<  <  ج: ص:  >  >>