ـ[أعمل كيميائيا بمصنع لزيوت الطعام من ثلاثة أشهر وانتقلت في المصنع لقسم جديد وهو مراقبة الجودة ومن مهامها مراقبة الوزن ولكني وجدت أمراً مريبا وزن تعبئة الزيت العلمي اللتر يساوي ٩٢٠ جراما نطالب بالتعبئة اللتر عند ٩١٠ جم، ليس هذا فحسب بل فى كثير من الأحيان أجد أن سعة الزجاجات مختلفة أصلا ولا تصل إلى الوزن المطلوب بل أقل من الممكن أن يكون ٩٠٠ جم، الأمر يقلقني فأفيدوني أفادكم الله؟]ـ
[الفَتْوَى]
خلاصة الفتوى:
من الواجب على من رأى منكراً أن يغيره حسب استطاعته، وإن كان هو المكلف بالرقابة ولم يغير المنكر كان عليه إثم ذلك الفعل، وقد تنضم إليه حقوق المغشوشين في الكيل.
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:
إن ما ذكرته من أن وزن تعبئة الزيت العلمي هو ٩٢٠ جراما للتر، والمعمول به في المصنع هو ٩١٠ جم للتر.. وأنك في كثير من الأحيان تجد سعة الزجاجات مختلفة عما هو مقرر لها، ومن الممكن أن يصل نقصها إلى ٩٠٠ جم.. هو تطفيف وغش، وقد قال الله تعالى: وَيْلٌ لِّلْمُطَفِّفِينَ* الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُواْ عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ* وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ {المطففين:١-٢-٣} ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم: من غش فليس مني. كما في صحيح مسلم.
فالواجب عليك في هذا الأمر أن تنصح من يفعلونه وتنهاهم عنه، وتذكرهم بالله واليوم الآخر، قال عليه الصلاة والسلام: من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان. رواه مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
فإن استجابوا فذاك، وإلا فارفع أمرهم إلى السلطات، واعلم أنك قد تتعرض للأذى بسبب النصح والنهي عن المنكر فعليك بالصبر، قال الله تعالى: وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ {لقمان:١٧} ، ثم جميع ما ذكرناه هو الواجب على الشخص الذي رأى مثل هذا المنكر من غير أن يكون هو المكلف برقابته، وأما إن كانت مهمته هي مراقبة الوزن فإنه إذا لم يمنع منه مع قدرته على ذلك فإنه يكون هو المتحمل للإثم، وقد ينضم إلى ذلك أنه يتحمل حقوق كل من نالهم غش في الأمر المذكور ولا يخفى عليك ما في ذلك.