ـ[ما حكم ترك منى قبل زوال يوم ثالث أيام العيد بعد توكيل من ينوب عني لرمي الجمار بعد الزوال؟]ـ
[الفَتْوَى]
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد:
فالتوكيل في رمي الجمار جائز في الجملة عند علماء المذاهب الأربعة وغيرهم، وذلك عند العجز عن الرمي، وألحق العلماء بالعاجز عن الرمي المرأة التي تخشى على نفسها وعرضها وحرمتها من الزحام، وقد بينا ذلك وافياً في الفتاوى ذات الأرقام التالية: ٣٢٨٢٢، ٢٩٨٢٠، ١٣٦٦١.
فإذا كانت الأخت السائلة ممن يجوز لها التوكيل بالشروط التي بيناها، فلا شيء عليها، أما إذا كان لا يجوز لها التوكيل لعدم توافر شروط التوكيل فيها بأن كانت غير عاجزة عن الرمي، أو لا تخاف على نفسها أو حرمتها فلا يجوز لها التوكيل أصلاً، وعليها في هذه الحالة ذبح شاة لفقراء الحرم لعدم إجزاء رمي الوكيل عنها.
وفي حالة جواز توكيلها لغيرها، لا يجوز لها الخروج من منى قبل أن يرمي عنها الوكيل، فقد اشترط العلماء لجواز نفر المتعجل شروطاً، ومن ذلك ما ذكره ابن قاسم العبادي -رحمه الله- في حاشيته على الغرر البهية في شرح البهجة الوردية، فقال في الشرطين الثاني والثالث: أن يكون بعد الزوال، وأن يكون بعد جميع الرمي. انتهى.
وجاء في فتوى اللجنة الدائمة برقم: ٣٤٢٢ في من وكل في رمي الجمار ثم نفر من منى قبل رمي الوكيل أن على من وكل دماً قالوا: لأنهم في حكم من لم يرم لنفرهم قبل الرمي. انتهى.
وفي فتاوى الرملي الشافعي: سئل: هل المعتمد جواز النفر قبل رمي يومه؟ فأجاب: بأن المعتمد عدمه. انتهى.
وبناء على ذلك يكون على من وكل ونفر قبل الرمي دم، فإن كان قد طاف للوداع أيضاً قبل الرمي فعليه دم آخر لوقوع الطواف قبل تمام النسك، فإن تمكن من إعادة الطواف بعد الرمي أعاده ولا دم عليه.