فإن قالَ: أنتِ طَالِقٌ، ونوَى ثَلاثاً وَقَعَ ما نَوَاهُ في إحْدَى الرِّوَايَتَينِ، وفي الأُخْرَى: تَقَعُ طَلقَة (٢)، فإنْ قالَ: أنْتِ طَالِقٌ وَاحِدةً ونَوَى الثَّلاثَ فَعَلَى الرِّوَايَةِ التي تَقُولُ: يَقَعُ ما نَوَى، هَلْ يَقَعُ هاهنا ثَلاثاً؟ يَحْتَمِلُ وَجْهَينِ، أحَدُهُمَا: أنَّهُ كِنَايَةٌ في الطَّلاقِ، والثَّانِي: لا يَقَعُ بهِ (٣) شَيءٌ.
فإنْ قالَ أنا مِنْكِ بَائنٌ أو أنا مِنكِ، فقدْ تَوَقَّفَ أحْمَدُ -رَحِمَهُ اللهُ- وقالَ أصْحَابُنَا: يَحْتَمِلُ وَجْهَينِ، اَحدُهُمَا: أنَّهُ كِنايَةٌ في الطَّلاقِ، والثَّانِي: لا يَقَعُ بهِ (٤) شَيءٌ.
فإنْ قالَ: أنَا مِنْكِ طَالِقٌ فقالَ ابن حَامِدٍ: لا يَقَعُ بهِ طَلاقٌ وإنْ نَوَى، ويَحْتَمِلُ (٥) أنْ يكونَ كِنَايَةً كَقَوْلِهِ: أنَا مِنْكِ بائِنٌ. فإنْ قال: لَسْتِ لِي بامرأَةٍ، فَهُوَ كِنَايةٌ نَصَّ عليهِ (٦)، وكَذلِكَ إذا قَيلَ: أَلَكَ امْرأَةٌ، فَقَالَ: لا، ونوى الطَّلاقَ وَقَعَ. فإنْ نَوَى لِلْكَذِبِ لم يَقَعْ.
فإنْ قِيلَ له: طَلَّقْتَ زَوْجَتَكَ، فقالَ: نَعَمْ، أو قيلَ له ألك زوجة فقال طلقتها طلقت وإن نوى به الكذب فإن قيل له: خَليتَ أمرَأتَكَ، فقال: نَعَمْ، كان كِنايَةً في الطَّلاقِ.
فإنْ قالَ: قدْ حلفْتُ بالطَّلاقِ، وكَذَبَ فإنّهُ يُلْزِمُهُ إقْرَارُهُ في الحُكْمِ ولا يُلْزِمُهُ فِيْمَا بَيْنَهُ وبَينَ اللهِ تَعَالَى، فإنْ قَالَ: وَهَبْتُكِ لأهْلِكِ، ونَوى الطَّلاقَ فَقَالُوا: قَبِلْنَا، وَقَعَتْ طلْقَةٌ، وإنْ ردُّوا لَمْ يَقَعْ شَيءٌ ورَوَى / ٢٨٦ ظ / عنهُ ابنُ مَنْصُورٍ (٧) إنْ قبلُوهَا فَثَلاثٌ، وإنْ ردُّوهَا فَوَاحِدَةٌ، وكذلكَ إنْ قالَ: وَهَبْتُكِ لِنَفْسِكِ، فإنْ ضَرَبَهَا أو قَبَّلَها أو أطْعَمَها أو أسْقَاها أو ألْبَسَها ثَوباً وقالَ: هذا طَلاقُكِ ونَوَى بهِ الطَّلاقَ، أو كان جَواباً عن سُؤَالِهَا الطَّلاقَ وَقَعَ بِهَا الطَّلاقُ.