وإِذَا حَكَمْنَا بِفَسَادِ الضَّمَانِ وَكَانَ مشروطاً في عَقْدٍ الكِتَابَةِ لَمْ تفسد الْكِتَابَة في أَحَدِ الوَجْهَيْنِ، ويَفْسُدُ في الآخَرِ (١)، وَكَذَلِكَ الحُكْمُ في سَائِرِ الشُّرُوطِ الفَاسِدَةِ في عَقْدِ الكِتَابَةِ. وإِذَا مَاتَ المُكَاتِبُ انْفَسَخَتِ الكِتَابَةُ، وإِنْ خَلَفَ وَفَاءً في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (٢)، ويَكُونُ مَا خَلَفَهُ لِسَيِّدِهِ، وعَلَى الأُخْرَى لَا تَنْفَسِخُ الكِتَابَةُ إِذَا خَلَفَ وَفَاءً بَلْ يُعْتِقُ عِنْدَ مِلْكَ الوَفَاءِ ويَعْطِي سَيِّدَهَ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ، ومَا فَضَلَ كَانَ لِوَارِثِهِ، فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ وخَلَفَ وأَرَشَ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا نَصِيْبَهُ أَوْ أَبْرَأَهُ عَنْ حَقِّهِ عَتَقَ نَصِيْبَهُ ويَقُومُ عَلَيْهِ نَصِيْبُ شَرِيْكِهِ إِنْ كَانَ مُوسِراً. فَإِنْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ مِنْ مُكَاتِبِهِ ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ انْفَسَخَ النِّكَاحُ، ويَحْتَمِلُ أَنْ لَا يَنْفَسِخَ مَا لم يَعْجَزْ، ويَجُوزُ للسَّيِّدِ بَيْعُ المُكَاتَبِ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (٣) وَيَكُونُ عِنْدَ المُشْتَرِي عَلَى كِتَابَتِهِ، فَإِنْ أَدَّى عُتِقَ ووَلَاؤُهُ للمُشْتَرِي، وإِنْ عَجَزَ عَادَ قُنّاً للمُشْتَرِي.
ولَا يَجُوزُ بَيْعُ مَا في ذِمَّتِهِ مِنْ نَجُومِ الكِتَابَةِ، ويَجُوزُ أَنْ يُوصَى بالمُكَاتَبِ وبالمَالِ الَّذِي في ذِمَّتِهِ، فَإِنْ أَوْصَى بالرُّقْبةِ لإِنْسَانٍ أَدَّى إِلَى المُوصَى لَهُ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ وعُتِقَ وكَانَ الوَلَاءُ للمُوْصَى لَهُ، وإِنْ عَجَزَ عَادَ رَقِيْقاً للمُوْصَى لَهُ، فَإِنْ أَوْصَى بِمَالِ الكِتَابَةِ لإِنْسَانٍ فَإِنَّهُ يُؤَدِّيْهِ إِلَيْهِ ويُعْتَقُ ويَكُونُ الوَلَاءُ للسَّيِّدِ يَنْتَقِلُ إِلَى وَرَثَتِهِ، وإِنْ عَجَزَ فَلِلْوَرَثَةِ الفَسْخُ ويَعُودُ رَقِيْقاً لَهُمْ، فَإِنْ أَوْصَى بِمَالِ الكِتَابَةِ لِرَجُلٍ وبالرُّقبة لآخَرِ فَمَتَى عَجَزَ صَحَّتِ الوَصِيَّتَانِ، فَإِنْ أَدَّى إِلَى المُوْصَى لَهُ بالمَالِ عُتِقَ وبَطَلَتِ الوَصِيَّةُ بالرُّقْبة، وإِنْ عَجَزَ فَسَخَ المُوصَى لَهُ بالرُّقْبةِ وبَطَلَتِ الوَصِيَّةُ بالمَالِ ويُمَلَّكُ المُكَاتَبُ بِعَقْدِ الكِتَابَةِ مَنَافِعَهُ وأَكْسَابَهُ، فَلَهُ أَنْ يَبِيْعَ ويَشْتَرِيَ ويُؤَجِّرَ ويَسْتَأْجِرَ ويُسَافِرَ، فَإِنْ شَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُسَافِرَ ولَا يَقْبَلُ الصَّدَقَةَ صَحَّ الشَّرْطُ، وعَنْهُ يَبْطُلُ الشَّرْطُ ولَا يَتَزَوَّجُ ولَا يَتَسَرَّى ولَا يُقْرِضُ ولَا يَهَبُ ولَا يُحَابِي ولَا يُعْتِقُ ولَا يُكَاتِبُ إِلاَّ بِإِذْنِ السَّيِّدِ، ويَكُونُ وَلَاءُ مَنْ يَعْتِقُهُ ويُكَاتِبُهُ إِذَا أَدَّى للسَّيِّدِ الأَوَّلِ، ولَا يُكَفَّرُ بالمَالِ (٤) في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وفي الأُخْرَى:
(١) انظر: المغني: ١٢/ ٣٦٦.(٢) انظر: الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين ٢٢٦/ أ - ب.(٣) انظر: الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين ٢٢٧/ أ.(٤) قَالَ المرداوي: هَذَا إحدى الروايات مطلقاً، جزم به في الخلاصة والوجيز والنظم، وقدمه في الشرح، وهو ظاهر كلام الخرقى. وعنه: له ذلك بإذن سيده وهو المذهب، جزم به في الكافي والمغنى والمحرر وغيرهم، وقدمه في الفروع وغيره، وأطلقهما في المذهب والمستوعب والرعايتين، وعنه: يكفر بالمال مطلقا. وَقَالَ الزركشي: حَيْثُ جوزنا لَهُ التكفير بالمال: فإنه لا يلزمه. انظر: الإنصاف ٧/ ٤٦٠.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.