ويَحْتَمِلُ قِيَاسَ قَوْلِهِ في تَحْرِيْمِ نِكَاحِهَا أَنْ يُعْتَقَ عَلَيْهِ (١).
وإِذَا قَالَ الحُرُّ: كُلُّ مَمْلُوكٍ أَمْلِكُهُ في المُسْتَقْبَلِ فَهُوَ حُرٌّ عَتَقَ عَلَيْهِ كُلُّ (٢) مَنْ يَمْلِكُهُ بَعْدَ ذَلِكَ في إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وفي الأُخْرَى لا تَنْعَقِدُ هَذِهِ الصِّفَةُ (٣)، فَإِنْ قَالَ العَبْدُ ذَلِكَ، ثُمَّ عُتِقَ ومَلَكَ مَمَالِيكَ فَعَلَى الرِّوَايَتَيْنِ الَّتِي تَقُولُ: تَنْعَقِدُ الصِّفَةُ للحُرِّ هَلْ تَنْعَقِدُ لَهُ هَذِهِ الصِّفَةُ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ (٤)، فَإِنْ وَصَّى لِصَغِيْرِ أَو مَجْنُونٍ بِمَنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ المُوْلَى عَلَيْهِ مُعْسِراً، أَو كَانَ المُوْصَى بِهِ مِمَّنْ لَا يَلْزَمُ نَفَقَةَ المُوْلَى عَلَيْهِ، وجَبَ عَلَى وَلِيِّهِ قَبُولُ الوَصِيَّةِ [وإِنْ كَانَ المُوْلَى عَلَيْهِ وَجَبَ عَلَى وَلِيِّهِ قَبُولُ الوَصِيَّةِ] (٥)، وإِنْ كَانَ المُوْلَى عَلَيْهِ مُوْسِراً والمُوْصَى بِهِ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ أَنْ يَعْتِقَ عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ لِوَلِيِّهِ أَنْ يَقْبَلَ الوَصِيَّةَ. والأَفْضَلُ أَنْ يَعْتِقَ الرَّجُلُ عَنْهُ عَبْداً، والمَرْأَةُ أَمَةً، نَصَّ عَلَيْهِ في رِوَايَةِ عَبْدِ اللهِ (٦)، وَقَالَ في رِوَايَةِ ابنِ مَنْصُورٍ: الأَفْضَلُ عِتْقُ الرَّجُلِ (٧).
بَابُ التَّدْبِيْرِ
التَّدْبِيْرُ مُعْتَبَرٌ مِنَ الثُّلُثِ، ونَقَلَ حَنْبَلٌ: أنَّهُ مِنْ جَمِيْعِ المَالِ (٨)، وصَرِيْحُهُ سِتَّةُ أَلْفَاظٍ: أَنْتَ مُدَبَّرٌ (٩)، أَو دَبَّرْتُكَ، أو أَنْتَ حُرٌّ، أو مُحَرَّرٌ، أو عَتِيْقٌ، أو مُعْتَقٌ بَعْدَ مَوْتِي أو إِذَا مِتُّ. فَإِنْ قَالَ: أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ فَهَلْ يُعْتَقُ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ: إحداهُمَا: يُعْتَقُ (١٠)، والأُخْرَى: يُعْتَقُ بالصِّفَةِ (١١)، فَإِنْ قَالَ: فَإِنْ شِئْتَ فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ، فَإِنَّهُ إِنْ شَاءَ مَا دَامَ في المَجْلِسِ فَهُوَ مُدَبَّرٌ وإِلاَّ فَلَا. فَإِنْ قَالَ: مَتَى شِئْتَ فَأَنْتَ مُدَبَّرٌ، فَمَتَى شَاءَ في
(١) انظر: المقنع: ١٩٧، والمحرر ٢/ ٤، والشرح الكبير ١٢/ ٢٤٣.(٢) بَعْدَ كلمة «كُلّ» شطبت كلمة مملوك عِنْدَ الناسخ في المخطوطة.(٣) المقنع: ١٩٩، والهادي: ١٥٣، والشرح الكبير ١٢/ ٢٧٥، والإنصاف ٧/ ٤١٧ - ٤١٨.(٤) الوجه الأول: عتق قياساً عَلَى الحر، والثاني: لا يعتق.انظر: المقنع: ١٩٩، والشرح الكبير ١٢/ ٢٧٦.(٥) زيادة في الأصل.(٦) انظر: الإنصاف ٧/ ٣٩٢.(٧) المصدر السابق.(٨) قَالَ أبو بكر: هَذَا قَوْل قديم رجع عَنْهُ أحمد إِلَى ما نقله الجماعة.انظر: المغني والشرح الكبير ١٢/ ٣٠٨، والإنصاف ٧/ ٤٣٢.(٩) في الأصل: «أنت مدبر أو أنت مدبر».(١٠) وَهِيَ رِوَايَة ابن مَنْصُوْر واختيار أبي بكر.انظر: الرِّوَايَتَيْنِ والوجهين ٢٢٤/ ب، والمغني ١٢/ ٣١١، والمحرر ٢/ ٦.(١١) وَهِيَ رِوَايَة مهنّا. انظر: المصادر السابقة.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.