للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

ذَلِكَ، ولَا تَنْعَقِدُ الكِتَابَةُ إِلاَّ بالقَوْلِ، ولَا يَجُوزُ عَقْدُ الكِتَابَةِ عَلَى صِفَةٍ مُسْتَقْبَلِيَّةٍ، ولَا عَلَى شَرْطِ خِيَارٍ، ويَجُوزُ أَنْ يُكَاتِبَ بَعْضَ عَبْدِهِ، فَإِذَا أَدَّى إِلَيْهِ مَا كُوتِبَ عَلَيْهِ عُتِقَ جَمِيْعُهُ، فَإِنْ كَانَ عَبْدٌ بَيْنَ اثْنَيْنِ جَازَ أَنْ يُكَاتِبَ أَحَدَهُمَا حِصَّتَهُ بِغَيْرِ إِذْنِ شَرِيْكِهِ، ويَجُوزُ أَنْ يُكَاتِبَهُ عَلَى التَّسَاوِي والتَّفَاضُلِ، وإِذَا أَدَّى إِلَى أَحَدِهِمَا مَا كَاتَبَهُ عَلَيْهِ عُتِقَ نَصِيْبُهُ. وَكَذَلِكَ إِنْ أَبْرَأَهُ عَنْ حصته إن كَانَ معسراً وإن كَانَ موسراً عتق جميعه ويضمن حصة شَرِيْكِهِ، فَإِنْ كَاتَبَاهُ كِتَابَةً وَاحِدَةً وأَدَّى إِلَى أَحَدِهِمَا مِقْدَارَ حَقِّهِ بِغَيْرِ إِذْنِ شَرِيْكِهِ لَمْ يُعْتَقْ مِنْهُ شَيءٌ، فَإِنْ أَدَّى بِإِذْنِ شَرِيْكِهِ فَهَلْ يَعْتِقُ نَصِيْبَ المُؤَدَّى إِلَيْهِ؟ يحتمل وَجْهَيْنِ (١)، وإِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا أَمَةٌ فَكَاتَبَاهَا ثُمَّ وَطِئَاهَا فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَهْرُ مِثْلِهَا، فَإِنْ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْئ الأَوَّلِ، وأَقَلُّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَطْئ الثَّانِي أُلْحِقَ الوَلَدُ بالأَوَّلِ وعَلَيْهِ نِصْفُ قِيْمَتِهَا، وهَلْ عَلَيْهِ نِصْفُ مَهْرِهَا؟ عَلَى وَجْهَيْنِ (٢)، وهَلْ عَلَيْهِ نِصْفُ قِيْمَةِ الوَلَدِ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ (٣) وإن وطِئَهَا أَحَدُهُمَا عَقِيْبَ وَطْئ الآخَرِ أُرِي القَافَةَ فَإِنْ أَلْحَقُوهُ بِأَحَدِهِمَا فَالحُكْمُ عَلَى مَا مَضَى، وإِنْ أَلْحَقُوهُ بِهِمَا فَهِيَ أُمُّ وَلَدِهَما، ولَا يَحِلُّ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا وَطْؤُهَا إِلاَّ أَنْ يَعْتِقَ أَحَدُهُمَا نَصِيْبَهُ فَيَتَزَوَّجَهَا الآخَرُ، وإِذَا كَاتَبَ جَمَاعَةٌ عَبِيْدَهُ كِتَابَةً وَاحِدَةً صَحَّ، ويَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مُكَاتِباً بِقَدْرِ قِسْطِهِ مِنَ المَالِ، فَإِذَا أَدَّاهُ عُتِقَ، وإِنْ عَجَزَ فُسِخَتِ الكِتَابَةُ في حَقِّهِ خَاصَّةً، ويُعْرَفُ القِسْطُ بِقِسْمَةِ مَالِ الكِتَابَةِ عَلَى قِيْمَتِهِمْ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ (٤): بَلْ يُقَسَّطُ عَلَى عَدَدِهِمْ ولا يُعْتَقُ وَاحِدٌ مِنْهُمْ حَتَّى يُؤَدُّوا جَمِيْعَ مَالِ الكِتَابَةِ، فَإِنْ أَدُّوا مَالَ الكِتَابَةِ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَقَالَ: مَنْ كَثُرَتْ قِيْمَتُهُ أَدَّيْنَا عَلَى قَدْرِ قِيَمِنَا، وَقَالَ: مَنْ قَلَّتْ قِيْمَتُهُ أَدَّيْنَا عَلَى قَدْرِ رُؤُوْسِنَا، فَعَلَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ: القَوْلُ قَوْلُ مَنْ قَلَّتْ قِيْمَتُهُ مَعَ يَمِيْنِهِ؛ لأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ، والآخَرُ يَدَّعِي أنَّهُ وَزْنُ زِيَادَةٍ يَلْزَمُ السَّيِّدَ أو المُكَاتِبَيْنِ مَعَهُ، والأَصْلُ عَدَمُ ذَلِكَ، وعَلَى قَوْلِ ابنِ حَامِدٍ (٥): القَوْلُ قَوْلُ مَنْ كَثُرَتْ قِيْمَتُهُ؛ لأَنَّ الظَّاهِرَ مَعَهُ، والآخَرُ يَدَّعِي الزِّيَادَةَ، ولَا يَصِحُّ ضَمَانُ الحُرِّ مَالَ الكِتَابَةِ فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ (٦)، وتَصِحُّ فِي الأُخْرَى، فَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ إِنْ ضَمِنَ المال بَعْضُ المُكَاتِبَيْنِ عَنْ بَعْضٍ صَحَّ عَلَى قَوْلِ ابنِ حَامِدٍ (٧)، وَقَالَ شَيْخُنَا: لا يَصِحُّ.


(١) انظر: الشرح الكبير ١٢/ ٣٤٢.
(٢) انظر: المغني: ١٢/ ٣٩٨.
(٣) انظر: المغني: ١٢/ ٣٩٨، والإنصاف: ٧/ ٤٧٠.
(٤) انظر: المقنع: ٢٠٤.
(٥) انظر: الإنصاف: ٧/ ٤٨١.
(٦) انظر: الإنصاف ٧/ ٤٨٠.
(٧) انظر: المصدر السابق.

<<  <   >  >>