جهة كذا، قال أبو موسى:(فَخَرَجْتُ) من المسجد (عَلَى إِثْرِهِ) بكسر الهمزة وسكون المثلَّثة، ولأبي ذَرٍّ:«أَثَرِه» بفتح الهمزة والمثلَّثة (أَسْأَلُ عَنْهُ)﵊(حَتَّى) وجدتُه (دَخَلَ بِئْرَ أَرِيسٍ) بفتح الهمزة وكسر الرَّاء وسكون التَّحتيَّة بعدها سين (١) مهملة، مصروفٌ في الفرع وأصله، ونصَّ عليه ابنُ مالكٍ، بستانٌ بالقُرب مِن قُباء، قال أبو موسى:(فَجَلَسْتُ عِنْدَ البَابِ، وَبَابُهَا مِنْ جَرِيدٍ حَتَّى قَضَى رَسُولُ اللهِ ﷺ حَاجَتَهُ فَتَوَضَّأَ، فَقُمْتُ إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى (٢) بِئْرِ أَرِيسٍ وَتَوَسَّطَ قُفَّهَا) بضمِّ القاف وتشديد الفاء؛ حافَّةُ البئر، أو الدَّكَّةُ (٣) التي حولها (وَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ) الكريمتين (وَدَلَّاْهُمَا) أي: أرسلَهُما (فِي البِئْرِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ) سلام الله وصلاته عليه (ثُمَّ انْصَرَفْتُ فَجَلَسْتُ عِنْدَ البَابِ، فَقُلْتُ: لَأَكُونَنَّ بَوَّابَ رَسُولِ اللهِ) ولأبي ذَرٍّ: «بوابًا للنبيِّ»(ﷺ اليَوْمَ) وسقط لفظ «اليوم» في الفرع وثبت في «اليونينيَّة»، وزاد المؤلِّف في «الأدب»[خ¦٧٠٩٧] من رواية محمَّد بن جعفر عن شريك: ولم يأمرني، وفي «صحيح أبي عَوانة» من طريق عبد الرحمن بن حَرْمَلة عن سعيد بن المسيَّب: فقال لي: «يا أبا موسى؛ املك عليَّ الباب» فانطلق فقضى حاجته وتوضأ، ثم جاء فقعد على قُفِّ البئر، وعند التِّرمذيِّ من طريق أبي (٤) عثمان عن أبي موسى: فقال لي: «يا أبا موسى؛ املك عليَّ الباب (٥) فلا يدخل عليَّ أحد» وهذا مع حديث الباب ظاهرُه التعارُض، وجَمَعَ بينهما النَّوويُّ باحتمال أنَّه ﵊ أمرَه بحفظ الباب أوَّلًا إلى أن يَقضي حاجتَه ويتوضَّأ (٦)؛ لأنَّها حالة يستترُ فيها، ثم حفظ الباب أبو موسى بعد ذلك مِن تلقاءِ نفسه. انتهى. وأمَّا قولُه:«فقلت: لأكوننَّ» فقال في «الفتح»: فيَحتمل (٧) أنَّه لمَّا حدَّث نفسه بذلك؛ صادف أمرَ النَّبيِّ ﷺ بأنْ يحفظَ عليه الباب (فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ) الصديقُ ﵁(فَدَفَعَ البَابَ) مستأذنًا في الدخول (٨) (فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟
(١) «سين»: ليس في (ص) و (م). (٢) في (م): «من». (٣) في (م): «البركة». (٤) كلمة: «أبي» سقطت من الأصل، وهي ثابتة في «الترمذي» و «الفتح». (٥) قوله: «فانطلق فقضى حاجته وتوضأ … أملك علي الباب» سقط من (ص) و (م). (٦) في (ص) و (م): «توضأ». (٧) في (ص): «فيحمل»، وفي (م): «فتحمل». (٨) في (ب): «الولوج».