قال أحمد: الشهادة للنصراني الذي جاء بشهداء من المسلمين.
قال إسحاق: كما قال سفيان.
"مسائل الكوسج"(٢٩٢٦).
قال صالح: قال أبي: لا تجوز شهادة أهل الذمة إلا في موضع في السفر الذي قال اللَّه: {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ}[المائدة: ١٠٦]، فأجازها الأشعري (١). وروي عن ابن عباس أنه قال:{أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ}[المائدة: ١٠٦]: من أهل الكتاب (٢)، وهذا موضع ضرورة، لأنه في سفر ولا يجد من يشهد من المسلمين، وإنما جازت من هذا المعني، وإنما قال اللَّه:{مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ}[البقرة: ٢٨٢] وقال: {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ}[الطلاق: ٢] فليسوا بعدول وليسوا برضا، وروي عن الحسن أنه قال: لا يحل لحاكم من حكام المسلمين أن يجيز شهادة أهل الكتاب في شيء، وقد روى بعض الناس عن الزهري أنه قال: لا تجوز شهادة بعضهم على بعض؛ لقول اللَّه عز وجل:{فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ}(٣)[المائدة: ١٤].
"مسائل صالح"(٦٢٥).
(١) رواه أبو داود (٣٦٠٥) من طريق الشعبي. قال الحافظ في "الفتح" ٥/ ٤١٢: رجاله ثقات عن الشعبي. (٢) رواه ابن أبي حاتم في "تفسيره" ٤/ ١٢٢٩ (٦٩٣٤) والضياء المقدسي في "الأحاديث المختارة" ١٠/ ١٥١ (١٤٩). وعزاه السيوطي في "الدر" ٢/ ٦٠٤ لأبي الشيخ وابن مردويه. (٣) ذكر الخلال في "أحكام أهل الملل" ١/ ٢١٢ (٣٧٨) رواية صالح هذِه من عند قول الحسن، عن صالح وأبي الحارث مع زيادة لأبي الحارث. قلت: فما تقول في شهادة بعضهم لبعض؟ قال: لا تجوز شهادتهم في شيء إلا في الوصية في السفر.