وأمَّا قوله الخامس: فالذين قَالُوا: إِذَا هَلَكَ الرهنُ رجع بمالِهِ كله؛ لأنَّ الرهنَ كان وثيقة كَمَعنى الكفالة ونحوها فهذا قولٌ ضعيفٌ، فإِنِ احْتجوا لهذا بِقولِ رسولِ اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-: "لا يغلق الرهن هوَ مِمن رَهَنهُ، لَهُ غُنمُهُ وعليه غُرمُهُ"(١)، قِيلَ لهم: إِنَّما هذا في بيعِ الرَّهنِ قبلَ أنْ يهلكَ، وكذلكَ فسره الزهري على ذَلِكَ فهوَ أبصر بمعناه إِذ رَوَاه عن النبيِّ -صلى اللَّه عليه وسلم-.
وكذلك قولُ ابن عمرَ -رضي اللَّه عنهما- (٢)، وطَاوس (٣)، وإبراهيم (٤) وغيرهم أنَّهُ إِذَا قال للمرتهنِ: إنْ جسُكَ بحقِّكَ إِلَى كَذَا وكَذَا، وإلَّا فالرهنُ لَكَ. أنه لا يكون لهُ ولكن يُبَاعُ، فيكونُ للراهنِ الزيادةُ وعليه النقصانُ.
(١) رواه ابن ماجه (٢٤٤١)، والدارقطني ٣/ ٣٢ - ٣٣، والحاكم ٢/ ٥١ - ٥٢، وابن حبان ١٣/ ٢٥٨ (٥٩٣٤) من طريق الزهري عن أبي هريرة مرفوعًا. ورواه الشافعي في "المسند" ٢/ ١٦٣، ١٦٤ ومالك ص (٤٥٤) وأبو داود في "المراسيل" (١٨٦ - ١٨٧) عن الزهري، عن ابن المسيب مرسلًا. واختلف في رفعه وإرساله، ورجح رواية الإرسال البيهقي، وقال: هو المحفوظ وقال ابن عبد الهادي في "التنقيح" ٣/ ١٩٦: ورواه جماعة من الحفاظ بالإرسال وهو الصحيح أهـ. وذكره الألباني في "الإرواء" (١٤٠٦) وصحح رواية الإرسال قائلًا: فالنفس تطمئن لرواية الجماعة الذين أرسلوه أكثر لاسيما وهم ثقات أثبات. (٢) رواه ابن أبي شيبة ٤/ ٥٢٦ (٢٢٧٨٥). (٣) رواه عبد الرزاق ٨/ ٢٣٨ (١٠٥٣٦). (٤) رواه ابن أبي شيبة ٤/ ٥٢٦ (٢٢٧٨٨).