بَعْدهُ:
فَكُنْ رَجُلًا رِجْلُه فِي الثَّرَى ... وَهَامَتُ هِمَّتِهِ فِي الثُّرَيَّا
أَبِيّا بِنَفْسِكَ عَنْ بِاخِلٍ ... تَرضاهُ بِمَا فِي يَدَيْهِ أبِيَّا
فَإِنَّ إِرَاقَةَ مَاءِ الحَيَاةِ ... دُوْنَ إِرَاقَةِ مَاءِ المُحَيَّا
وَتُرْوَى هَذِهِ الأَبْيَاتُ لابنِ المَغْرِبِيِّ الوَزِيْرِ.
قَالَ صَاحِبُ كِتابِ (يَتِيْمَةِ الدَهْرِ): أَنْشَدَنِي أبو القَاسَم عَبْدُ الصَّمَد بن عَلِيّ الطَبَرِيّ قَالَ أَنْشَدَنِي مَكِيّ بن مُحَمَّد البَغْدَادِيّ قَالَ أَنْشَدَنِي النُّعَيْمِيّ:
إِذَا أَظْمَأَتْكَ. الأَبْيَاتَ
قَالَ وَكَانَ شَيْخًا قَدْ نَالَتِ الأيَّامُ مِنْ جِسْمِهِ وَحَالِهِ قَالَ وَكَانَ يَجْلِسُ فِي أَيَّامِ الشِّتَاءِ فِي الجامِعِ الشَّرْقِيِّ بِبَغْدَادَ فَسَمِعْتهُ يَوْمًا وَقَدْ تَغَيَّمَتِ السَّمَاءُ يَقُوْلُ:
قَدْ سُرِقَتْ إِحْدَى الجبتين يعني بِذَلِكَ احْتِجَابُ الشَّمْسِ. قَالَ وَسَمِعْتهُ يَقُوْلُ فِي اجْتِمَاعِ قَوْمٍ لَا خَيْرَ فِيْهِمْ كُسَيرٌ وَعُوَيرٌ وَمِفْتَاحُ الدَّيْرِ وَآخَرُ لَيْسَ فِيْهِ خَيْر. قَالَ وَسِمَعْتهُ يَقُوْلُ فِي قَوْمٍ شرَارٍ وَيَجْعَلهُ مَثَلًا ركب زنبور عَقْرَبًا عَلَى حجرِ حَيَّة فَقِيْلَ أَبصرْ وَالحَامِلُ وَالمَحْمُوْلُ فِي أَيِّ خَانِ نَزلُوا.
المُتَنَبِّيّ: [من الوافر]
٨٩٢ - إِذَا اعْتَادَ الفَتَى خَوْضَ المَنَايَا ... فَأَهْوَنُ مَا تَمُرُّ بِهِ الوُحُوْلُ
مُحَمَّد بنُ كُنَاسَةَ: [من الطويل]
٨٩٣ - إِذَا اعْتَادَتِ النَّفْسُ الرَّضاعَ مِنَ الهَوَى ... فَإنَّ فِطَامَ النَّفْسِ عَنْهُ شَدِيْدُ
قَبْلَهُ:
وَمِنْ عَجَبِ الدُّنْيَا تُبْقِيْكَ لِلْبكَى ... وَأَنَّكَ فِيْهَا لِلْبَقَاءِ مُريْدُ
٨٩٢ - البيت في ديوان المتنبي شرح العكبري: ٣/ ٣٥٥.
٨٩٣ - الأبيات في الأغاني: ١٣/ ٣٦٨.