وَأَبْيَضُ مِنْ مَاءِ الحَدِيْدِ وَمَغْفَرٌ ... وَمِنْ نَسْجِ دَاوُوْدَ المَضَاعَفِ سِرْبَالُ
عِتَادَ امْرِئٍ لَا يَمْلأُ الهَوْلُ قَلْبَهُ ... لَهُ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ حِلُّ وتِرْحَالُ
فَكَتَبَ أَبُو نَصْرِ بنِ نُبَاتَةَ تَحْتَهُ (١):
رَأَيْتَ كَرِيْمًا مُفْرَدًا فَنَصَرْتَهُ ... وَأَنْتَ لَهَا عِنْدَ الشَّدَائِدِ فَعَّالُ
عَلَى حِيْنَ لَمْ يَشْهَدْ أَبُوْهُ وَخَانَهُ ... أَخُوْهُ وَأَعْرَى ظَهْرَهُ العَمُّ وَالخَالُ
وَلَمْ يَحْمِ مِنْ لُؤْمِ اللَّوَائِمِ عِرْضَهُ ... فَطَاعَنْتَ عَنْهُ وَالأَسِنَّةُ أَقْوَالُ
حِفَاظًا عَلَى المَجْدِ التَّلِيْدِ وَغَيْرهُ ... أمَالك عَنْ كَسْبِ المَحَامِدِ أَشْغَالُ
جَعَلْتَ الغِنَى سَيْفًا وَرِمْحًا وَسَابِحًا ... وَسَابِغَةً لَهَا فُضُولٌ وَأَذْيَالُ
حَمَى المَجْدَ مِنْ أنْ يُسْتَضَامَ سُمَيْدَعٌ ... وَقَوْمٌ لأَعْبَاءِ المَغَارِمِ حُمَّالُ
أَخُو ثِقَةٍ لَا يَمْلأُ المَالُ هَمَّهُ ... فَيَنْفَعَ إِكْثَارٌ لَدَيْهِ وَإِقْلَالُ
كَعَالِيَةِ الرُّمْحِ المُثَقَّفِ مَاجِدٌ ... إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي النَّاسِ فَالنَّاسُ أَشْكَالُ
قَوْلهُ: أَخُو ثِقَةٍ هُوَ البَيْتُ الفَرْدُ.
العُجَيْرُ السَّلُوْليُّ: [من الطويل]
٧٢٠ - أَخُو الجِدِّ إِنْ جَادَدْتَ أَرْضَاكَ جِدُّهُ ... وَذُو بَاطِلٍ إِنْ شِئْتَ أَرْضَاكَ بِاطِلُه
إِذَا القَوْمُ أَمُّوا بَيْتَهُ فَهُوَ عَامِدٌ ... لأَحْسَنَ مَا ظَنُّوا بِهِ فَهُوَ فَاعِلُه
جَوَادٌ بِدُنْيَاهُ بَخِيلٌ بِعِرْضهِ ... عَطُوْفٌ عَلَى المَوْلَى قَلِيْلٌ غَوَائِلُه
فَتًى لَيْسَ لابْنِ العَمِّ كَالذِّئْبِ إِنْ رَأَى ... بِصاحِبهِ يَوْمًا دَنًا فَهُوَ آكِلُه
يَسُرُّكَ مَظْلُوْمًا وَيُرْضِيْكَ ظَالِمًا ... وَكُلَّ الَّذِي حَمَّلتهُ فَهُوَ حَامِلُه
أَخُو الجَّدِّ إِنْ جَادَتْ. البَيْتُ
وَيُرْوَى: إِذَا جَدَّ عِنْدَ الجَّدِّ أَرْضَاكَ جِدّهُ. البَيْتُ.
[من الطويل]
(١) الأبيات في ديوان ابن نباتة (الطائي): ١/ ٤٥٥.
٧٢٠ - الأبيات في البيان والتبيين: ١/ ١٨٧.