للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث / الرقم المسلسل:
مسار الصفحة الحالية:

يُسَاقُ إِلَى النَّارِ الجحِيْمٍ مُسَرْبَلًا ... سَرَابِيْلَ قطْرَانٍ لِبَاسًا مُحْرِقَا

إِذَا شَرِبُوا فِيْهَا الصَّدِيْدَ رَأَيْتَهُمْ ... يَذُوْبُوْنَ مِنْ حَرِّ الصَّدِيْدِ تَحَرُّقَا

حَدَّثَ ابن عَيَّاشٍ قَالَ: كُنَّا فِى جنَازَةِ النَوَّارِ بِنْتِ أَعْيَنَ بن ضُبَيْعَةَ امْرَأَةَ الفَرَزْدَقِ وَكَانَ مَعَنَا الحَسَنُ البَصْرِيُّ فَقَالَ الفَرَزْدَقُ لِلْحَسَنِ: يَقُوْلُوْنَ فِيْهَا خَيْرُ النَّاسِ وَشَرُّ النَّاسِ. فَقَالَ الحَسَنُ: لَسْتُ أَنَا بِخَيْرِ النَّاسِ وَلَا أَنْتَ بِشَرِّ النَّاسِ. فَلَمَّا صَلَّى عَلَيْهَا قَالَ الحَسَنُ: يَا أَبَا فِرَاسٍ مَا أَعْدَدَتَ لِهَذَا المَضْجَع؟ قَالَ: شَهَادَةُ أنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهِ مِنْذُ سَبْعِيْنَ سَنّةً. فَقَالَ الحَسَنُ: خُذُوْهَا مِنْ غَيْرِ فقِيْهٍ. فَلَمَّا جَلَسَ الحَسَنُ اجْتَمَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ فَجَاءَ الفَرَزْدَقُ فَأَنْشَدَهُ: أَخَافُ وَرَاءَ القَبْرِ. الأبْيَاتُ.

قَالَ: فَرَأَيْتُ الحَسَنَ قَدْ ثنَى كُمَّ قَمِيْصِهِ وَهُوَ يَنْتَحِبُ حَتَّى بَلَّ كُمَّ قَمِيْصِهِ. وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى أَنَّهُ لمّا قَالَ لِلْحَسَنِ مَا أَعْدَدْتُ لهذا المَضجَعِ يَا أَبَا فِرَاسٍ؟ قَالَ: شهَادَةَ أنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّه مِنْذُ ثَمَانِيْنَ سَنَةً. فَقَالَ الْحَسَنِ: فَهَذَا العَمُوْدُ فَأَيْنَ الطُّنُبُ قَالَ الفَرَزْدَقُ: أَخَافُ وَرَاءَ القَبْرِ. الأَبْيَاتُ. قَالَ فَرَأَيْتُ الحَسَنَ قَدْ دَخَلَ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ وَقَالَ: حَسْبُكَ يَا أبَا فَرَاسٍ.

وَمِنْ بَابِ (أَخَافُ) أَيْضًا قَوْلُ الحارثِ بن حَلْزَةَ يُخَاطِبُ أَخَاهُ (١):

أَخَافُ انْقِطَاعَ العَيْشِ دُوْنَ لِقَائِكُمْ ... بِأَرْضٍ وَلَوْ مَنَّيْتُ نَفْسِي الأَمَانِيَا

[من المتقارب]

٦٥٠ - أَخَافُ الفِرَاقَ فَأَشْتَاقُهَا ... كَأَنَّا افْتَرَقْنَا وَلَمْ نَفْتَرِق

بَعْدهُ:

وَاغْتَنِمِ القُرْبَ قَبْلَ البعَادِ ... وَغَدْرَ زَمَانٍ بِهِ لَمْ أَثِقْ

أَرُوْمُ بِقُرْبِيَ أَنْ أَشْتَكِي ... وَلَنْ يَشْفِي أَبَدًا مَنْ عَشِقْ

أَبُو فِرَاسٍ: [من الطويل]


(١) البيت في البصائر والذخائر: ٩/ ٢٢٣ منسوبا إلى الحارث بن خالد.
٦٥٠ - الأبيات في الزهرة: ١/ ٦٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>