قَالَ: بَخٍ بَخٍ أَهْل الشَّرَفِ وَالرِّئَاسَةِ، فَمِنْ أَيِّ قُرَيْشٍ أَنْتَ؟
قَالَ: مِنْ تَيْم بن مرّة.
قَالَ: أمْكَنْتَ وَاللَّهِ الرَّامِي مِنْ صَفَا الثَّغْرَة، أَفَمِنْكُمْ قُصَيّ بن كلَابِ الَّذِي جَمَعَ القَبَائِلَ مِنْ فَهْرٍ وَكَانَ يُدْعَى مجمّعًا؟
قَالَ: لَا.
قَالَ: أفمنكم.
هَاشِمٌ الَّذِي هَشَمَ الثَّرِيْدَ لِقَوْمِهِ ... وَرِجَالُ مَكَّةَ مسنتُونَ عِجَافٌ (١)
قَالَ: أَفَمِنكُمْ شَببة الحَمْدُ مُطْعِمُ طَيْرِ السَّمَاءِ الَّذِي كَأَنَّ فِي وَجْهِهِ قَمَرًا يُضِيْءُ لَيْل الظَّلَامِ الدَّاجِي؟
قَالَ: لَا، أَفَمِنَ المُفِيْضِيْنَ بِالنَّاسِ أَنْتَ؟
قَالَ: لَا، أَفَمِنْ أَهْلِ النَّدْوَةِ؟ قَالَ: لَا، أَفَمِنْ أَهْلِ الرَّفَادَةِ أَنْتَ؟
قَالَ: أَفَمِنْ أَهْلِ الحجَابَةِ أَنْتَ قَالَ: لَا، قَالَ: أَفَمِنْ أَهْلِ السّقَايَةِ أَنْتَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ وَاجْتَذَبَ أبو بَكْرٍ زِمَامَ نَاقَتِهِ فَرَجِعَ إِلَى رَسوْلِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ دَغْفَلٌ: صَادفَ السَّبيْلِ دَرْاءً بِصِدْغَيْهِ. أَمَا وَاللَّهِ لَو ثَبَتَّ لأَخْبَرْتُكَ أَنَّكَ مِنْ زَمَعَاتِ قُرَيْشٍ أو مَا أَنَا بِدَغْفَلَ.
قَالَ فَتَبَسَّمَ رَسُوْلُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
قَالَ عَلِيٌّ: قُلْتُ لأَبِي بَكْرٍ لَقَدْ رَفَعْتَ مِنَ الأَعْرَابِيِّ عَلَى بَاقِعَةٍ قَالَ أَجَلْ إِنَّ لِكُلِّ طَامَةٍ طَامَةً وَإِنَّ البَلَاءَ مُوَكَّلٌ بِالمَنْطِقِ.
المَثَلُ السَّائِرُ إِنَّ البَلَاءَ مُوَكَّلٌ بِالمَنْطِقِ.
(١) البيت في البخلاء للجاحظ: ٢٩٢ من غير نسبة.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute