تَحِنُّ بِزَوْرَاءِ المَدِيْنَةِ نَاقَتِي ... حَنِيْنَ عَجُوْلٍ تَبْتَغِي البَوَّ رَائِمِ
وَأَخْبَرَنَا أَبُو عُمَرَ عَنْ ثَعِلَبٍ عَنِ أَبِي نَصْرٍ عن الأَصْمَعِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَانِ ابن أَبِي الزِّنَادِ. قَالَ: مَرَّ أَعْرَابِيٌّ بِكُثَيِّرٍ وَهُوَ يُنْشِدُ: [من الطويل]
أَوَدُّ لَكُمْ خَيْرًا وَتَطَّرِحُوْنَنِي ... أسَعْدَ بن لَيْثٍ لاخْتِلَافِ الصَّنَائِعِ
فَنَادَى الأَعْرَابِيُّ: عِبَادَ اللَّهِ، هَذَا وَاللَّهِ شِعْرِي قُلْتُهُ. فَقَالَ لَهُ كُثَيِّرٌ: إِنْ يَكُنْ لَكَ، فَمَا نَفَعَكَ؟ وَإِنْ يَكُنْ لِي، فَهُوَ أبْعَدُ لَكَ مِنْهُ (١).
(١) أَخْبَرَ عَلِيُّ بن هَارُوْنَ المُنَجِّمِ قَالَ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بن عَلِيّ عَنْ أَبِيْهِ عَنْ إِسْحَاقَ بن إبْرَاهِيْم قَالَ: قَالَ مَرْوَانُ بن أَبِي حَفْصَةَ خَرَجْتُ أُرِيْدُ مَعْنَ بن زَائِدَةَ فَضمَّنِي الطَّرِيقُ وأَعْرَابِيًا فَسَأَلْتُهُ أَيْنَ تُرِيْدُ؟ فَقَالَ: هَذَا المَلِكَ الشَّيْبَانِيَّ. فَقُلْتُ: وَمَا أَهْدَيْتَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: بَيْتَانِ. فَقُلْتُ: فَقَطْ؟ قَالَ: إِنِّي قَدْ جَمَعْتُ فِيْهِمَا مَا يَسُرّهُ. فَقُلْتُ: هَاتَهُمَا. فَأَنْشَدَنِي (١):مَعْنُ بنُ زَائِدَةَ الَّذِي زَادَتْ بِهِ ... شَرَفًا عَلَى شَرَفٍ بَنُو شَيْبَانِإِنْ عُدّ أَيَّامُ الفِعَالِ فَإِنَّمَا ... يَوْمَاهُ يَوْمَا نَائِلٍ وَطِعَانِقَالَ مَرْوَانُ: وَكُنْتُ قَدْ فُلْتُ فِي مَعْنٍ قَصِيْدَةً عَلَى هَذَا الرَّوِيِّ وَالعُرُوْضِ فَقُلْتُ: تَأَتِي رَجُلٌ قَدْ كَثُرَتْ عَلَيْهِ غَاشِيَتُهُ وَكَثُرَ الشُّعَرَاءُ بِبَابِهِ فَمَتَى تَصِلُ إِلَيْهِ؟ قَالَ: فَقُل. قُلْتُ: تَأْخذُ مِنِّي بَعْضَ مَا أَمَّلْتَ. قَالَ: كَمْ تعْطِيْنِي عَنْهُمَا؟ قُلْتُ: أُعْطِيْكَ خَمْسِيْنَ دِرْهَمًا. قَالَ: مَا كُنْتُ فَاعِلًا وَلَا بِالضِّعْفِ. فَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي أَصْدقكَ. قَالَ: وَالصِّدْقُ أَلْيَقُ بِكَ. قُلْتُ: فَإِنِّي قَدْ حُكْتُ قَصيْدَةً تُوَازِنُ هَذَيْنِ البَيْتَيْنِ وَإِنِّي أُرِيْدُ أَنْ أَضُمَّهُمَا إِلَيْهَا. فَقَالَ إِسْحَقَ لَهُ: لَقَدْ خِفْتَ أَمْرًا لَا يَبْلغُكَ أَبَدًا فَأَتِيْتُ مَعْنُ بن زَائِدَةَ وَجَعَلْتُ البَيْتَيْنِ فِي وَسَطِ الشِّعْرِ وَأَنْشَدْتَهُ فَأَصْغَى نَحْوِي فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ بَلَغْتُ إِلَى البَيْتَيْنِ فَلَمَّا سَمِعَهُمَا لَمْ يَتَمَالَكَ أَنْ خَرَّ عَنْ فُرْشِهِ حَتَّى لَصَقَ بِالأَرْضِ ثُمَّ قَالَ: أَعِدِ البَيْتَيْنِ. فَأَعَدْتهُمَا. فَنَادَى: يَا غُلَامَ آتِنِي بِكِيْسٍ فِيْهِ أَلْفُ دِيْنَارٍ. فَمَا كَانَ إِلَّا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.