فَإنْ سَمَحُوا ضَنُّوا وَإِنْ عَطفُوا جَفُوا ... وَإِنْ عَقَدُوا حَلُّوا وَإِنْ عَهِدُوا حَالُوا
وَحَسْنَاءَ لا إحِسَانَ يُوْجَدُ عِنْدَهَا ... وَرُبَّ جَمِيْلٍ يُرَى مِنْهُ إجْمَالُ
يُزَهِّدُني فِي حسْنِهَا قبحُ فعْلَهَا ... وَكَمْ حُسَيْنٍ قَدْ قُبِّحَت مِنْهُ أفْعالُ
سئمتُ الهَوَى البيت.
زُهَير بن أبي سُلمَى:
٨٩٧٧ - سَئِمتُ تَكاليفَ الحياةِ ومَنْ يَعشْ ... ثَمَانِينَ عَامًا لَا أَبَالكَ يَسأَمِ
قَوْلُ زُهَيْرُ بن أَبِي سَلمَى وَاسْمُهُ رَبِيْعَةُ بنُ رِيَاحٍ مِنْ مَزْيَنَةَ:
سَئِمْتُ تَكَالِيْفَ الحَيَاةِ وَمَنْ يَعِشْ ... ثَمَانِيْنَ حَوْلًا لا أبَالَكَ يَسْأمِ
رَأَيْتُ المَنَايَا خَبْطَ عَشَوَاءَ مَنْ تُصبْ ... تُمِتْهُ وَمَن تُخْطِئْ يُعمَّرْ فَيَهرِمِ
وَأعْلَمُ مَا فِي اليَومِ وَالأمْسِ قَبْلَهُ ... وَلَكِنني عَنْ عِلْمِ مَا فِي غَدٍ عَمِ
وَمَنْ لا يُصَانِعْ فِي أمُورٍ كَثيْرَةٍ ... يُضرَّسُ بِأنْيَابٍ وَيُوْطَأ بِمَنْسِمِ
وَمَنْ يَكُ ذَا فَضْلٍ فَيَبْخَل بِفَضْلِهِ ... عَلَى قَوْمِهِ يُسْتَغْنَ عَنْهُ وَيُذْمَمِ
وَمَنِ يَجْعَلِ المَعْرُوفَ مِن دُونِ عَرْضهِ ... يَفرهُ وَمِن لا يَتَّقِي الشَّتْمَ يُشْتَمِ
وَمَنْ لا يَزُدْ عَن حَوْضِهِ بِسِلاحِهِ يُهَدَّمْ ... وَمَنْ لا يَظْلِمِ النَّاسَ يُظْلَمِ
وَمنْ هَابَ أسْبَابَ المَنِيَّةِ يَلْقَهَا ... وَلَو رَامَ أسْبَابَ السَّمَاءِ بِسُلَّمِ
وَمَنْ يَعْصِ أطْرَاف الزُّجَاجِ فَإِنَّهُ ... يُطِيْعُ العَوَالِي رُكِّبَتْ كُلَّ لَهْذَمِ
وَمَنْ يُوفِ لا يَذْمَمْ وَمَنْ يَغْضِ قَلْبُهُ ... إِلَى مُطمَئِنِّ البرِّ لا يَتَجَمْجَمِ
وَمَنْ يَغْتَرِبْ يَحْسَبْ عَدُوًّا صَدِيْقَهُ ... وَمَنْ لا يُكَرِّمْ نَفْسَهُ لا يُكَرَّمِ
وَمْهْمَا تَكُن عِنْدَ امْرِىٍ مِنْ خَلِيْقَةٍ ... وَلَو خَالَهَا تخْفَى عَلَى النَّاسِ تُعْلَمِ
وَمَنْ لا يَزَل يَسْتَحْمِلُ النَّاسَ نَفْسَهُ ... وَلا يُغْنِهَا يَوْمًا مِنَ البرِّ يُسْأمِ
وَمِثْلُ قَوْلُ زُهَيْرٍ: سَئِمْتُ تَكَالِيْفَ الحَيَاةِ قَوْلُ المُسْتَوغِر بن رَبِيْعَةَ (١):
٨٩٧٧ - القصيدة في شرح ديوان زهير بن أبي سلمى: ٢٨ وما بعدها.
(١) البيتان في الشعر والشعراء: ١/ ٣٧٢.