وَقَالَ الحُسَيْنُ بن عَلِيٍّ القُمِّيُّ (١):
جَاوزْتُ أجْبَالًا كَأَنَّ صُخُوْرَهَا ... وَجَنَاتُ نَجْمٍ ذِي الحَيَاءِ الجامِدِ
في حِنْدِسٍ يحكي سوادَ أَديمهِ ... وَهَوًى كَمَنْطِقِهِ الخبيث الباردِ
وَالشَّوْكُ يَعْمَلُ فِي ثِيَابِي مِثْلَمَا ... عَمِلَ الهِجَاءُ بِعِرْضِ عَبْدِ الوَاحِدِ
أَخَذَ فِي ذِكْرِ صُعُوْبَةِ الجِبَالِ، وَاشْتِيَاكِهِ بِشِيَاكِهَا، وَقَطْعِهِ إيَّاهَا فِي ظَلَامِ لَيْلِ الشِّتَاءِ، وَهُوَ يُرِيْدُ هِجَاءَ نَجْمٍ وَعَبْدِ الوَاحِدِ. وَرُبَّمَا يَأتِي مِنْ هَذَا البَابِ اسْتِطْرَادٌ يَخْرُجُ مِنْ ذَمٍّ إِلَى مَدْحٍ، كَمَا قَالَ زُهَيْرٌ (٢):
إِنَّ البَخِيْلَ مَلُوْمٌ حَيْثُ كَانَ ... وَلَكِنَّ الجَوَادَ عَلَى عِلَّاتِهِ هَرِمُ
= عَائِشَةَ فِي نَفْسِهِ (١).مَنْ يَكُنْ إِبْطُهُ كَإِبَاطِ ذَا الخَلْـ ... ـقِ فَإِبطَايَ فِي عِدَادِ الفِقَاحِإِلَى إِبْطَانِ يَرْمِيَانِ جَلِيْسِي ... وَنَدَامَايَ مِنْهُمَا بِسِلَاحِفَكَأَنَي مِنْ هَذَا وَهَذَا جَالِسٌ ... بَيْنَ مُصْعَبٍ وَصبَاحِمُصْعَبُ بن عَبْدُ اللَّهِ بن الزُّبَيْرِ وَصَبَاحُ بنُ خَاقَانَ المِنْقَرِيُّ فَكَانَا جَليْسَيْنِ لَا يَكَادَانِ يَفْتَرِقَانِ وَكَانَا أَبْخَرَيْنِ.وَكَقَوْلِ إِسْحَاقَ بن إبْرَاهِيْمِ المُوْصَليِّ (٢):وَصافِيَةٍ تُغْشِي العُيُوْنَ رَقِيْقَةٍ ... رَهِيْنَةِ عَامٍ فِي الدِّنَانِ وَعَامِأَدَرْنَا بِهَا الكَأْسَ الرَّوِيَّةَ مَوْهِنًا ... مِنَ اللَّيْلِ حَتَّى انْجَابَ كُلُّ ظَلَامِفَمَا ذَرَّ قَرْنُ الشَّمْسِ حَتَّى كَأَنَّنَا ... مِنَ العَيِّ نَحْكِي أَحْمَدَ بنَ هِشَامِ(١) معاهد التنصيص ١/ ٣٨٦، خزانة الأدب للحموي ص ٥٦.(٢) ديوانه ص ١٢٩.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.