النَّادِرِ، كَقَوْلِ طَرَفَةَ (١): [من الطويل]
لَعَمْرُكَ إنَّ المَوْتَ مَا أخْطَأَ الفَتَى ... لَكالطِّوَلِ (٢) المُرْخَى وَثِنْيَاهُ بِاليَدِ (٣)
فَهَذَا مِنَ التَّشْبيْهِ البَدِيْعِ الوَاقِعِ، وَاللَّفْظِ الرَّائِقِ الرَّائِعِ الَّذِي لَا يُدْرِكُ شَأْوَهُ شَاعِرٌ، وَلَمْ يَتَقَدَّمَهُ مَثَلٌ سَائِرٌ.
وَطَرَفَةُ أوَّلُ مَنْ ابْتَكَرَهُ، وَتَبِعَهُ الرَّاعِي، فَقَصَّرَ عَنْهُ، حيثُ قال (٤): [من الطويل]
لَعَمْرُكِ إنَّ المَوْتَ يا أُمَّ سَالِمٍ ... قَرِيْنٌ مُحِيْطٌ حَبْلُهُ مِنْ وَرَائِيَا
وَالمُوَلَّدُوْنَ مِنَ الشُّعَرَاءِ غَاصُوا عَلَى المَعَانِي البَدِيْعَةِ الدَّقِيْقَةِ، فَزَيَّنُوْهَا أَلْفَاظهمُ السَّهْلَةَ الرَّقِيْقَةَ. فَمِنْهَا مَا قَامَ البَيْتُ الفَرْدُ بِمَعْنَاهُ البَدِيْع كَقَوْلِ سَعِيْدٍ بن هَاشِمٍ الخَالِدِيِّ يَمْدَحُ سَيْفَ الدَّوْلَةِ بن حمدان وَيَذْكُرُ كَثْرَةَ فَتْكِهِ بَأَعْدَائِهِ وَقَطْعَ رُؤُوْسِ --- الأَسِنَّةِ (٥): [من الطويل]
سَقَيْتَ القَنَا مَاءَ الكلَى سَقْيَ غَارِسٍ ... فقد أَثْمَرَتْ هَام العِدَا في العَوَامِلِ
وَكَقَوْلِ أبِي الطَّيِّبِ أحْمَدَ بنِ الحُسَيْنِ المُتَنَبِّيّ (٦): [من الطويل]
(١) شرح ديوانه ص ١٠٩.(٢) تَفْسِيْرٌ:يَقْوْلُ أنَّ الإِنْسَانَ فِي قَبْضَةِ المَوْتِ لَكَالفَرَسِ يَكُوْنُ فِي المطَوِّلِ وَهُوَ الحَبْلُ فَيَرْخِي لَهُ صَاحِبُهُ فَيَرْعَى فَإِذَا أَرَادَ جَدَبَهُ إِلَيْهِ. وَيُرْوَى الطِيْلُ وَهُوَ الأَصَحُّ.(٣) قَرِيْبٌ مِنْ هَذَا وَإِنْ كَانَ مَأْخُوْذًا مِنْهُ قَوْلُ السَّيِّدُ الرَّضِيّ رَحَمَهُ اللَّهُ (١):يَغرُّ الفَتَى مَا طَالَ مِنْ حَبلِ عُمْرِهِ ... وَتُرْخَى المَنَايَا بُرْهَةً ثُمَّ تَجْذِبُ(٤) للراعي النميري في مجموع شعره ص ١١٥.(٥) لم يرد في ديوان الخالديين.(٦) ديوانه ١/ ١٥٩.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.