قوله:(وفي تلوين أقسامه رعايةَ البِرِّ). يريد بتلوين الأقسام: اختلافَها في الجنس والقدر والصِّفة، من أقسام الأموال (١) والقوى والعلوم والصّنائع وغيرها، قسَّمها على وجه البرِّ والمصلحة، فأعطى كلًّا منهم ما يصلحه وما هو الأنفع له برًّا به وإحسانًا.
وقوله:(وتُعايِن في جذبه حبلَ الوصال). يريد: تعاين في توفيقِه لك للطّاعة وجذبِه إيّاك من نفسك أنّه يريد تقريبك منه. فاستعار للتّوفيق الخاصِّ الجذبَ، وللتّقريبِ الوصالَ، وأراد بالحبل السّببَ المُوصِلَ لك إليه (٢). فأشار بهذا إلى أنّك تستدلُّ بتوفيقِه لك وجذبِك من نفسك وجعلِك متمسِّكًا بحبله ــ الذي هو عهدُه ووصيَّتُه إلى عباده ــ على تقريبه لك. بل (٣) تشاهد ذلك ليكون أقوى في المحبّة والشُّكر وبذلِ النّصيحة في العبوديّة. وهذا كلُّه من تمام البصيرة، فمن لا بصيرة له بمعزلٍ عن هذا.