وقال يومًا لامرأته عاتكة ــ أخت سعيد بن زيدٍ ــ وقد غضب (١): واللهِ لأسوأنَّك! فقالت: أتستطيع أن تصرفني عن الإسلام، بعد أن (٢) هداني الله؟ قال: لا، فقالت: فأيُّ شيءٍ تسوؤني به إذًا؟ (٣) تريد أنّها راضيةٌ بمواقع القدر، لا يسوؤها منه شيءٌ إلَّا صرفها عن الإسلام، ولا سبيل له إليه.
وقال الثوريُّ يومًا عند رابعة: اللهمَّ ارضَ عنَّا، فقالت: أما تستحيي أن تسأله الرِّضا وأنت غير راضٍ عنه؟ فقال: أستغفر الله. ثمَّ قال لها جعفر بن سليمان: متى يكون العبد راضيًا عن الله؟ فقالت: إذا كان سروره بالمصيبة مثل سروره بالنِّعمة (٤).
وفي أثرٍ إلهيٍّ: ما لأوليائي والهمِّ بالدُّنيا؟ إنَّ الهمَّ يُذهب حلاوة مناجاتي من قلوبهم (٥).
وقيل: أكثر الناس همًّا بالدُّنيا أكثرهم همًّا في الآخرة، وأقلُّهم همًّا بالدُّنيا أقلُّهم همًّا في الآخرة. فالإيمان بالقدر والرِّضا به يُذهب عن العبد الهمَّ والغمَّ والحزن (٦).
(١) في ع زيادة: «عليها»، وليست في مصدر المؤلف. (٢) في النسخ عدا الأصل، ل: «إذ»، والمثبت منهما موافق لمصدر المؤلف. (٣) كذا في «قوت القلوب» (٢/ ٤٠)، والصواب أن هذه القصة جرت لعمر مع امرأة أبي عبيدة بن الجرَّاح. انظر: «أخبار المدينة» لابن شَبَّة (٣/ ٥٣ - ٥٤) و «تاريخ دمشق» (٦٩/ ٧٩). (٤) «قوت القلوب» (٢/ ٤٠). (٥) «قوت القلوب» (٢/ ٤٠)، ذكره بقوله: «وفي أخبار داود». (٦) «قوت القلوب» (٢/ ٤٠)، ذكر فيه الجملة الثانية ما عدا قوله: «والرضا به» على أنها حديث مرفوع. انظره في «العلل المتناهية» (١/ ١٥٠) و «الضعيفة» (٨٠٤).