بن سلول:" دعه؛ لا يتحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابة " فسمَّاه صحابياً. (١)
* وعليه فالصحيح الراجح، والله أعلم:
أن المراد بالأصحاب أو الأصيحاب في هذا الحديث وأمثاله:
أنهم بعضُ من كان أسلم على عهد النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من جفاة الأعراب كبني أسد وبنى حنيفة وبني تميم وغيرهم، ورأوا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- المرةَ والمرتين، ولم تكن بشاشة الإيمان قد خالطت قلوبهم، فارتدوا بعد وفاته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على أعقابهم، وقد قاتلهم أبو بكر الصديق رضى الله عنه. *وكذلك يندرج فيهم:
من كان يظهرالإيمان ويُبطن النفاق على عهد النبي صلى الله عليه وسلم. قال عبد القاهر البغدادي:
أجمع أهل السنة على أن الذين ارتدوا بعد وفاة النبى -صلى الله عليه وسلم - من كندة وحنيفة وفزارة وبنى أسد وبنى قشير وبنى بكر ابن وائل، لم يكونوا من الأنصار ولا من المهاجرين. (٢)
فإن قيل:
إن النبي - صلى الله عليه وسلم- كان يعرف المنافقين، فكيف يناديهم على الحوض بلفظ الصحبة؟
فالرد على ذلك:
أنه صلى الله عليه وسلم كان يعرف بعضهم، ولم يكن يعرفهم كلهم؛ ولذلك قال الله تبارك وتعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم {وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ}(التوبة: ١٠١)
فبيَّن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يكن يعلم جميع المنافقين، وكان يظن أن أولئك من أصحابه وليسوا كذلك بل هم من المنافقين.
* ثم يقال:
إن زعمتم أيها الروافض أن في حديث الحوض دلالة على ردة أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- الذين ارتدوا من بعده، إلا ما استثنيتم، كعلي بن أبي طالب والسبطين وأبي ذر وسلمان والمقداد، لماذا لم يشملهم تعميم هذا الحديث؟
فإن قلتم:
قد ثبتت الأحاديث في كتب السنة بفضل هؤلاء الخمسة وصدقهم،
(١) نقض استدلال الرافضة بحديث الحوض (ص/٣٩) (٢) الفرق بين الفرق (ص/٣١٠)