ب) أن الاقتصار على شهادة " ألا إله إلا الله "على إرادة الشهادتين معاً لكونها صارت علماً على ذلك ولتلازم الشهادتين شرعاً، فقد جُعِلتا خصلة واحدة، واقتصر في رواية على إحدى الشهادتين اكتفاء. (١)
٢ - أن المخاطب بشهادة «ألا إله إلاَّ الله» إنما هم أهل عبادة الأوثان، دون أهل الكتاب، لأن أهل الكتاب يقولون:
... «لا إله إلاَّ الله» ويقرون بالتوحيد، ومع ذلك فلا يكتفى في عصمتهم بقول:«لا إله إلاَّ الله» إذ كانوا يقولونها حال كفرهم، حتى يضم إليها شهادة " أن محمداً رسول الله "
قال تعالى (وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا)(الفتح/١٣) *وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه- عَنْ رَسُولِ اللهِ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ:
ومعلوم بالاضطرار من دين المسلمين وباتفاق جميع المسلمين أن من سوَّغ اتباع غير دين الإسلام أو اتباع شريعة غير شريعة محمد -صلى الله عليه وسلم - فهو كافر. (٣)
وقال القاضي عياض:
اختصاص عصمة المال والنفس بمن قال:"لا إله إلا الله" تعبير عن الإجابة إلى الإيمان، وأن المراد بذلك مشركو العرب وأهل الأوثان، فأما غيرهم ممن يقر بالتوحيد، فلا يكتفى في عصمته بقول:"لا إله إلا الله"؛ إذ كان يقولها في كفره. (٤)
(١) وانظر فتح الباري (١/ ١٣٣) ومرقاة المفاتيح (١/ ١٦٨). (٢) أخرجه مسلم (١٥٣) بَابُ وُجُوبِ الْإِيمَانِ بِرِسَالَةِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ. (٣) مجموع الفتاوى (٢٨/ ٥٢٤) (٤) عمدة القاري شرح صحيح البخاري (٨/ ٢٤٥)