هو أخلصه وأصوبه، قالوا يا أبا علي: ما أخلصه وأصوبه؟ قال: إن العمل إذا كان خالصاً ولم يكن صواباً لم يقبل، وإذا كان صواباً ولم يكن خالصاً لم يقبل، حتى يكون خالصاً صواباً، والخالص: ما كان لله، والصواب: ما كان على السنة. (١)
إن الله -سبحانه - إنما أمر بعبادته عبادة خالصة، فمن لم يخلص لله -تعالى- في عبادته لم يفعل ما أمر به، بل الذي أتى به شيء غير المأمور به، فلا يصح ولا يقبل منه. (٢)
فهذه الأية قد اشتملت على شرطين بهما يقبل العمل، وبفقدهما يطرح العمل ويُرد على صاحبه، فيصير هباء منثوراً، وهذان الشرطان قد وردا في حديثين عظيمين:
أحدهما حديث الباب:"أنا أغنى الشركاء عن الشرك، ....... "
والثانى ما ورد في قوله صلى الله عليه وسلم:"مَن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد". (٣)
قال أبو العباس ابن تيمية:
والعبادة لا بد أن تكون مأموراً بها، فما لم يثبت أنه مأمور به كيف يحكم عليه بأنه عبادة، وما لم يثبت من العبادات أنه منهي عنه كيف يحكم على أنه محظور، ولهذا كان أحمد وغيره من فقهاء أهل الحديث يقولون:" إن الأصل في العبادات التوقيف "، فلا يشرع منها إلا ما شرعه الله تعالى، وإلا دخلنا في معنى قوله: {أَمْ لَهُمْ