الذِّمَّةِ، فإنَّهم أهلُ خراجٍ يؤدِّي بعضُهم عن بعض، وأَرَضِيهِم فلا تبتاعوها، ولا يَقِرَّن أحدُكم بالصَّغار بعد إذ نجاه اللهُ منه.
ثم قال: فمعنى قوله: يؤدِّي بعضُهم عن بعض: أنَّ الذِّمِّي إذا كان له عبيدٌ وأراضي كَثُرت عليه الجزيةُ بحسب اليسار، والله أعلم.
أثر آخر
في وصيةِ عمر التي رواها البخاري، كما سيأتي (١): وأُوصِي الخليفةَ من بعدي بذمَّةِ اللهِ، وذمَّةِ رسولِه: أن يُوفي لهم بعهدهم، وأن يُقاتلَ من ورائهم، ولا يكلَّفوا إلا طاقتَهم.
أثر آخر
(٦٨١) قال عبد الله بن وهب (٢):
حدثني جرير بن حازم، عن مُجالِد، عن الشَّعبي، عن سُوَيد بن غَفَلة: أنَّ يهوديًّا جاء إلى عمرَ بن الخطاب وهو
(١) انظر ما سيأتي (ص ٢٨٦، تعليق رقم ٢). (٢) ومن طريقه: أخرجه البيهقي (٩/ ٢٠١) مختصرًا. وأخرجه -أيضًا- أبو عبيد في «الأموال» (ص ١٧٥، ١٧٦ رقم ٤٨٦، ٤٨٧) والخلاَّل في «أحكام أهل الملل» (ص ٢٦٧ رقم ٧٦٤) وابن أبي شيبة (٥/ ٥٤١ رقم ٢٨٨٢٨) في الحدود، باب في الذمِّي يستكره المسلمة على نفسها، وابن زَنْجويه في «الأموال» (١/ ٤٣٥ رقم ٧٠٨) من طريق مُجالِد، به. قال الشيخ الألباني في «الإرواء» (٥/ ١٢٠): ورجال إسناده ثقات غير مُجالِد، وهو ابن سعيد الهَمْداني الكوفي، قال الحافظ في «التقريب»: ليس بالقوي، وقد تغيَّر في آخر عمره. لكنه لم يتفرَّد به، فقد قال البيهقي عقبه: تابَعَه ابن أشوع، عن الشعبي، عن عوف بن مالك. فهو بهذه المتابعة حسن إن شاء الله تعالى.
قلت: رواية ابن أشوع لها علَّة، فقد ذكرها ابن عساكر في «تاريخه» (٤٧/ ٣٩) من طريق ابن عُليَّة، عن خالد الحذَّاء، عن ابن أشوع، ثم قال: الشعبي لم يَسْمعه من عوف، إنما رواه عن سُوَيد بن غَفَلة، عن عوف.