استشارهم فأشاروا عليه أن لا يضربه حتى يبرأ، فقال: والله لأن يلقى الله بالسياط أحب إلي من أن ألقاه وهو في عنقي. فضربه الحد (١).
٩٠٥٣ - وحدثونا عن خالد بن يوسف بن خالد السمتي، قال: حدثنا عبد الله بن رجاء، عن سفيان الثوري، عن عبد الله بن أبي بكر، قال: أتي عمر برجل قد شرب الخمر فقيل له: إنه مريض. فقال: أقيموا عليه الحد، فإني أخشى أن يموت (٢).
وهذا قول أحمد وإسحاق (٣)، واحتجا. لحديث عمر أنه أقام على قدامة الحد وهو مريض.
وكان أبو ثور يقول: إذا أقر السارق في الحر الشديد أو البرد الشديد يقام عليه الحد ولا يؤخره ويحسم، وقال في موضع آخر خلاف هذا القول. وقالت طائفة: إذا كان مرض يخاف عليه فيه لم (يقام)(٤) الحد عليه حتى يبرأ. كذلك قال مالك (٥)، وحكي عنه أنه قال في البرد الذي يخاف منه الإمام: يؤخره يعني السارق.
وكان الشافعي يقول (٦): ولا تقطع يد السارق ولا يقام حد دون القتل
(١) أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١٧٠٧٦)، وعنه البيهقي في "الكبرى" (٨/ ٣١٥ - ٣١٦) كلاهما عن الزهري، عن عبد الله بن عامر بن ربيعة مطولًا، وفيه قصة. (٢) أخرجه ابن حزم في "المحلى" (١١/ ١٧٣) عن سفيان الثوري به. (٣) "مسائل أحمد وإسحاق رواية الكوسج" (٢٣٧٩). (٤) كذا بالأصل و "ح"، وله وجه، وفي "الإشراف" (١/ ٥١٤) على الجادة: يقم. (٥) "المدونة الكبرى" (٤/ ٥٤٨ - باب القطع مما يجب على الصبي وفيمن أقر بسرقة … ). (٦) "الأم" (٦/ ٢١٠ - من يجب عليه القطع).