ألا نخرج عن قولهم، لأن أصحابنا لا يرون أن نخرج عن قول أصحاب رسول الله ﷺ إلا إلى قول مثلهم.
كذلك قالوا لما أوجبوا في حمام مكة شاة ذكروا ما روي فيه عن أصحاب رسول الله ﷺ ثم قالوا: ولا نعلم مثلهم خالفهم، وإن كان ظاهر الكتاب لا يدل عليه فإذا كان هذا سبيل الشيء الذي فيه عن أصحاب رسول الله ﷺ حكم فما وافق قولهم ظاهر الكتاب أولى أن يقال به، بل لا يجوز العدول عنه.
وقالت طائفة: ليس في عدد الطلاق سنة، إذ الطلاق واحدة، وثنتين، وثلاث مباح، وما يباح فليس بمحظور.
هكذا قال الشافعي (١)، واحتج بأن عويمر العجلاني طلق امرأته بين يدي رسول الله ﷺ ثلاثا (٢) قبل أن يأمره النبي ﷺ وقبل أن يخبره أنها تطلق عليه باللعان، ولو كان ذلك محظورا عليه نهاه (٣) رسول الله ﷺ ليعلمه وجماعة من حضر.
وحكت فاطمة ابنة قيس أن زوجها طلقها البتة - يعني والله أعلم - فلم يبلغنا أن النبي ﷺ نهاه عن ذلك، وطلق ركانة امرأته البتة وهي تحتمل واحدة وتحتمل ثلاثاً، فسأله النبي ﷺ عن نيته وأحلفه عليها، (٤) وطلق عبد الرحمن بن عوف امرأته ثلاثا.
قال أبو بكر: وقال بمثل قول الشافعي: أبو ثور، وأحمد بن
(١) "الأم" (٥/ ٢٦٤ - ٢٦٥ - كيف إباحة الطلاق). (٢) أخرجه البخاري (٥٢٥٩)، ومسلم (١٤٩٢) بنحوه. (٣) أخرجه مسلم (١٤٨٠) بنحوه. (٤) أخرجه أبو داود (٢٢٠٨)، والترمذي (٢١٩٩) وابن ماجه (٢٠٥١) بنحوه.