وكان الأوزاعي يقول: إذا استأذن الورثة فأوصى لوارثه، ثم رجعوا بعد موته، ليس ذلك لهم (١).
وقال ابن أبي ليلى (٢): إجازتهم جائزة، وليس لهم أن يرجعوا.
واختلف فيه عن إسحاق بن راهويه (٣): فحكى إسحاق بن منصور عنه أنه قال كما قال أحمد، وحكى أبو داود الخفاف عنه أنه حكى قول مالك، ثم قال: وهذا الذي يعتمد عليه، لأنه شبيه بالسنن من غيره.
قال أبو بكر: وبالقول الأول أقول، لأن إذنهم فيما لا يملكوا ولا معنى لذلك.
وكان مالك بن أنس، وسفيان الثوري (٤)، والشافعي، وأبو ثور.
وأصحاب الرأي يقولون: إذا [أجازوا](٥) ذلك بعد وفاته لزمهم.
وقال الحسن البصري في الرجل يوصي بأكثر من الثلث فيرضى الوارث بذلك قال: جائز (٦).
مسألة
واختلفوا في الرجل يوصي لبعض ورثته بمال ويقول في وصيته: إن أجازه الورثة فهو له، وإلا فهو في سبيل الله.
(١) انظر "المحلى" (٩/ ٣١٩). (٢) انظر "الأم" (٧/ ١٩٧ - باب الوصايا) وانظر "مختصر اختلاف العلماء" (٥/ ٥). (٣) انظر "مسائل أحمد وإسحاق رواية الكوسج" (١٣٧٦). (٤) أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (١٦٤٥٣)، وانظر "اختلاف العلماء" للمروزي ص (٢٣٢). (٥) بالأصل: جازوا. والصواب ما أثبتناه كما عند عبد الرزاق. (٦) أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٧/ ٢٨٢ - في الرجل يستأذن ورثته أن يوصي بأكثر من الثلث)، والدارمي في "سننه" (٣١٩٤).