تتفق معاني ما رويتموه، عن علي ﵁ من هذا، ولا تتضاد.
قيل له ما في هذا دليل على ما ذكرت، لأنَّه قد يجوز أن يكون رسول الله ﷺ كان نهى عن لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام لشدة كان الناس فيها، ثم ارتفعت تلك الشدة، فأباح لهم بذلك، ثم عاد مثل ذلك في وقت ما خطب علي ﵁ الناس، فأمرهم بما كان رسول الله ﷺ أمرهم به في مثل ذلك الوقت.
والدليل على ما ذكرنا من هذا أن
٥٨٦٩ - ابن مرزوق حدثنا، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا سفيان، قال: ثنا عبد الرحمن بن عابس، عن أبيه قال: دخلت على عائشة ﵂، فقلت: يا أم المؤمنين! أحرم رسول الله ﷺ أن تؤكل لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام؟. فقالت: إنما فعل ذلك في عام جاع الناس فيه، فأراد أن يطعم الغني الفقير. قالت: ولقد كنا نرفع الكراع، خمس عشرة ليلةً (١).
فدل هذا الحديث أن ذلك النهي إنما كان من رسول الله ﷺ للعارض المذكور في هذا الحديث.
(١) إسناده حسن من أجل موسى بن مسعود أبي حذيفة النهدي. وأخرجه إسحاق بن راهويه (١٥٩٩)، وابن أبي شيبة ١٣/ ٣٦١، وأحمد (٢٤٩٦)، والبخاري (٥٤٢٣ - ٥٤٣٨ - ٦٦٨٧)، ومسلم (٢٩٧٠) (٢٣)، والنسائي في المجتبى ٧/ ٢٣٥ وفي الكبرى (٤٥٠٦)، والبيهقي ٧/ ٤٧، ٩/ ٢٩٣، والبغوي (١١٣٤) من طرق عن سفيان الثوري به.