فلما ارتفع ذلك العارض أباح لهم رسول الله ﷺ ما قد كان حظره عليهم على ما ذكرناه في الآثار الأول التي في الفصل الذي قبل هذا. فكذلك ما فعله علي ﵁ في زمن عثمان ﵁ وأمر به الناس بعد علمه بإباحة رسول الله ﷺ ما قد نهاهم هو عنه، إنما كان ذلك منه عندنا - والله أعلم - لضيق كانوا فيه مثل ما كانوا في زمن رسول الله ﷺ في الوقت الذي نهاهم عن لحوم الأضاحي فوق ثلاثة أيام. فأمرهم علي ﵁ في أيامهم، بمثل ما كان رسول الله ﷺ أمر به الناس في مثلها.
وقد روي عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ إنما كان نهى عن ذلك لأجل دافة دفت عليهم.
٥٨٧٠ - حدثنا إبراهيم بن مرزوق، قال: ثنا عثمان بن عمر، قال: أخبرنا مالك بن أنس، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمرة، عن عائشة ﵂ قالت: دف (١) ناس من أهل البادية، حضرة الأضحى (٢)، فقال رسول الله ﷺ:"ادخروا الثلاث، وتصدقوا بما بقي". قالت: فلما كان بعد ذلك، قلت يا رسول الله! قد كان الناس ينتفعون بضحاياهم يحملون منها الودك (٣) ويتخذون منها الأسقية. قال: وما ذاك؟ قلت: نهيت عن إمساك لحوم الأضاحي بعد ثلاث قال: "إنما كنت نهيتكم للدافة (٤) التي دفت، فكلوا،
(١) أي: جاءوا إلينا. (٢) أي: وقت الأضحى. (٣) أي: الشحم. (٤) الدافة قوم من الأعراب يردون المصر، يريد أنهم قدموا المدينة عند الأضحى فنهاهم عن ادخار لحوم الأضاحي يفرقوها ويتصدقوا بها.