الأولى: أنَّ نفيع بن الحارث - وكُنيته أبو داود الأعمى - لم يسمعْ من ابن عمر، قالَ الإمام أحمد فيما نقله عنه المزي في " تهذيب الكمال " ٧/ ٣٥٩ (٧٠٦١): «أبو داود الأعمى يقول: سمعت العَبادلة (١):
ابن عُمر، وابن عباس، وابن الزبير، ولم يسمع منهم شيئاً».
والثانية: ضعف نفيع بن الحارث، إذ نَقَل المزي في " تهذيب الكمال " ٧/ ٣٥٩ (٧٠٦١) عن يحيى بن معين قوله فيه: «أبو داود الأعمى يضع، ليس بشيء»، ونَقَل عن عمرو بن علي قوله فيه:«متروك الحديث»، وقال عنه البخاري في " التاريخ الكبير" ٨/ ١٠ (٢٣٩٣): «يتكلمون فيه»، وقال عنه النسائي في " الضعفاء والمتروكون "(٥٩٢): «متروك الحديث».
والعلة الثالثة: ضعف يحيى بن أبي أنيسة، إذ قال عنه يحيى بن معين في "تاريخه "(٨٦٥) برواية الدارمي و (٥٠٤٢) برواية الدوري: «ليس بشيء»، ونَقَل ابنُ عدي في " الكامل " ٩/ ٣ عن عبيد الله بن عمرو، قال:«قال لي زيد بن أنيسة: لا تكتب عن أخي يحيى؛ فإنه كذاب»، ونَقَل عن أحمد بن حنبل قوله فيه:«متروك الحديث».
وقد روي هذا الحديث من طريق آخر:
فأخرجه: البيهقي في " شعب الإيمان "(٢٥٥٥) ط. العلمية و (٢٣٢٢) ط. الرشد من طريق الليث بن أبي سليم (٢)، عن نافع، عن ابن عمر.
وهذا إسناد ضعيف؛ لضعف الليث، إذ نقل المزي في " تهذيب الكمال "
(١) ومصطلح العبادلة مشهور عند الفقهاء والمحدّثين، والعبادلة: هم المذكورون ويضاف إليهم عبد الله بن عمرو بن العاص، قيل للإمام أحمد: من العبادلة؟ فقال: «عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمرو، قيل له: فأين ابن مسعود؟ قال: لا، ليس من العبادلة»، قال البيهقي: «وهذا لأنه تقدم موته، وهؤلاء عاشوا حتى احتيج إلى علمهم فإذا اجتمعوا قيل: هذا قول العبادلة». " شرح التبصرة والتذكرة" ٢/ ١٣٢ مع تعليقي عليه، ويراجع " فتح المغيث " ٤/ ٤٦ - ٤٧ ليعلم خلاف الحنفية في ذلك. (٢) الليث سقط من ط. العلمية.